السيد حيدر الآملي

455

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> في الرّحمة » انتهى . ( علم اليقين للفيض الكاشاني ، ج 2 ص 1086 ) . وقال القيصري : « واعلم أنّ كلّ من اكتحلت عينه بنور الحقّ ، يعلم أنّ العالم بأسره عباد اللّه ، وليس لهم وجود وصفة وفعل إلّا باللّه وحوله وقوّته ، وكلّهم محتاجون إلى رحمته وهو الرحمان الرحيم ، ومن شأن من هو موصوف بهذه الصفات أن لا يعذّب أحدا عذابا أبدا ، وليس ذلك المقدار من العذاب أيضا إلّا لأجل إيصالهم يكدّره وينقص عياره ، فهو متضمّن لعين اللطف والرحمة » . ( شرح القيصري للفصوص الفصّ الهودىّ ، ص 726 ) . قال محيي الدين ابن عربي في فصوص الحكم ( آخر فصّ حكمة عليّة في كلمة اسماعيليّة ) : « وإن دخلوا دار الشقاء فإنّهم * على لذّة فيها نعيم مباين نعيم جنان الخلد فالأمر واحد * وبينهما عند التجلّي تباين يسمّى عذابا من عذوبة طعمه * وذاك له كالقشر والقشر صائن » قال كما الدين عبد الرزّاق في شرحه للفصوص : « قال : « وإن دخلوا دار الشفاء » وهي جهنّم لاستحقاق العقاب فلا بدّ أن يؤول أمرهم إلى الرحمة لقوله : « سبقت رحمتي غضبي » فينقلب العذاب في العاقبة عذبا . وذلك أنّ أهل النّار إذا دخلوها وتسلّط عليهم العذاب بظواهرهم وبواطنهم هلكهم الجزع والاضطرار ، فيكفر بعضهم ببعض ، ويلعن بعضهم بعضا متخاصمين متقاولين ، كما نطق به كلام اللّه في مواضع ، وقد أحاط بهم سرادقها ، فطلبوا أنّ يخفّف عنهم العذاب أو أن يقضي عليهم ، كما حكى اللّه عنهم بقوله : يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [ الزخرف : 77 ] . أو أن يرجعوا إلى الدنيا ، فلم يجابوا إلى طلباتهم بل أخبروا بقوله : « لا يخفّف عنهم العذاب ولا هم ينظرون »