السيد حيدر الآملي
450
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
تعالى يقول لها : « هل امتلأت ؟ فتقول : هل من مزيد » ؟ . فإنّه قال للجنّة والنار : لكلّ واحدة منكما ملؤها ، فما اشترط لهما إلّا أن يملأهما خلقا ، وما اشترط عذاب من يملؤها بهم ولا نعيمهم ، وإنّ الجنّة أوسع من النار بلا شك ، فإنّ عرضها السماوات والأرض فما ظنك بطولها ؟ فهي النّار ( للنّار ) كمحيط الدائرة ممّا يحوي عليه وفي التنزلات الموصلة رسمناها وبيّناها على ما هي في نفسها في باب : يوم الاثنين ، والنار عرضها قدر الحظّ الّذي يميّز قطري دائرة فلك الكواكب الثابتة ، فأين هذا الضيق من تلك السعة ؟ وسبب هذا الاتّصال ( الاتساع ) جنّات الإختصاص الإلهي ، فورد في الخبر : « إنّه يبقى أيضا في الجنّة أماكن ما فيها أحد ، فيخلق اللّه خلقا للنعيم يعمرها لهم ( بهم ) وهو أن يضع الرحمن فيها قدمه » « 215 » . وليس ذلك إلّا في جنّات الإختصاص ، فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [ غافر : 12 ] . يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [ آل عمران : 74 ] . فمن كرمه أنّه تعالى ما أنزل أهل النّار إلّا على أعمالهم خاصة . وأمّا قوله تعالى :
--> خلقا يومئذ يملأ بهم الجنّة ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « طوبى لهم إنّهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها » . ( 215 ) قوله : يضع الرحمن فيها قدمه : راجع التعليق 214 والتعليق 194 و 193 .