السيد حيدر الآملي

446

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( منازل عذاب أهل النار ) ثم قال اللّه تعالى في جهنم : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [ الحجر : 44 ] . فهذه أربع مراتب لهم من كلّ باب من أبواب جهنّم جزء مقسوم ، وهي منازل عذابهم ، فإذا ضربت الأربعة الّتي هي المراتب الّتي دخل عليهم منها إبليس في السّبعة الأبواب كان الخارج ثمانيّة وعشرين منزلا ، وكذلك جعل اللّه المنازل الّتي قدّرها اللّه المفرد للإنسان ( المفرد ) وهو القمر وغيره من السيّارة الخنّس الكنّس تشير ( تسير ) فيها وتنزلها لإيجاد الكائنات ، فيكون عند هذا السّير ما يكون من الأفعال في العالم العنصري ، فإنّ هذه السيّارة قد انحصرت في أربع طبائع مضروبة في ذواتها وهنّ سبعة ، فخرج منها منازلها الثمانية والعشرون وذلك تقدير العزيز العليم كما قال : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ الأنبياء : 33 ] . وكان ممّا ظهر عن هذا التسيّر ( التسيير ) الإلهي في هذه الثمانية والعشرون وجود ثمانية وعشرين حرفا ألّف اللّه الكلمات منها ، وظهر الكفر في العالم والإيمان بأن تكلّم كلّ شخص بما في نفس من إيمان وكفر وكذب وصدق لتقوى ( لتقوم ) الحجّة على عباده ظاهرا بما تلفظوا به ووكّل بهم يكتبون بما تلفظوا به ، قال تعالى : كِراماً كاتِبِينَ [ الانفطار : 11 ] . وقال : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ ق : 18 ] .