السيد حيدر الآملي

428

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

« جعت فلم تطعمني ، وظمئت فلم تسقني ، ومرضت فلم تعدني » . وهذا أعظم نزول نزله الحقّ إلى عباده في اللطف بهم ، فمن هذه الحقيقة خلقت جهنم أعاذنا اللّه وإيّاكم منها ، فلذلك تجبّرت على الجبابرة وقصمت المتكبرين . ( النار والآلام التي فيها من الغضب الإلهي ) وجميع ما يخلق فيها من الآلام الّتي يجدونها الداخلون فيها من صفة الغضب الإلهّي ، ولا يكون ذلك إلّا عند دخول الخلق فيها من الجنّ والإنس متى دخلوها ، وأمّا إذا لم يكن فيها أحد من أهلها فلا ألم فيها في نفسها ولا في نفس ملائكتها بل هي ومن فيها من زبانيتها في رحمة اللّه منغمسون ملتذّون يسبّحون لا يفترون ، يقول تعالى : وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى [ طه : 81 ] . أي ينزل بكم غضبي ، فأضاف الغضب إليه ، وإذا نزل بهم كانوا محلّا له ، وجهنم إنّما هي مكان لهم وهم النازلون فيها وهم محلّ الغضب ، وهو النازل بهم فإنّ الغضب هنا هو عين الألم .

--> استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنّك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم ! استسقيتك فلم تسقني ، قال : يا ربّ ! كيف أسقيك ؟ وأنت ربّ العالمين ، قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ، أما إنّك لو سقيته وجدت ذلك عندي » . وأخرج قريب منه ابن حنبل في مسنده ج 2 ص 44 .