السيد حيدر الآملي

415

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

من المشاهدة ، فيأتيهم رسول ( من ) اللّه يقول لهم : « تأهبوا لرؤية ربّكم جلّ جلاله فها هو يتجلّى لكم » ، فيتأهبون فيتجلّى الحقّ جلّ جلاله ، ( و ) بينه وبين خلقه ثلاثة حجب : حجاب العزّة ، وحجاب الكبرياء ، وحجاب العظمة ، فلا يستطيعون نظرا إلى تلك الحجب فيقول اللّه جلّ جلاله لأعظم الحجبة عنده : ارفعوا الحجب بيني وبين عبادي حتّى يروني ، فترفع الحجب ، فتجلّى لهم الحقّ جلّ جلاله خلف حجاب واحد في اسمه الجليل ( الجميل ) اللطيف إلى أبصارهم ، وكلّهم بصر واحد ، فينفهق عليهم نور يسري في ذواتهم ، فيكونون به سمعا كلّهم ، وقد أبهتهم جمال الربّ فأشرقت ذواتهم بنور ذلك الجمال الأقدس » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حديث النقاش في مواقف القيامة ، وهذا تمامه ، فيقول اللّه جلّ جلاله : « سلام عليكم عبادي ومرحبا بكم حيّاكم اللّه ، سلام عليكم من الرحمن الرحيم الحيّ القيوم ، طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ [ الزمر : 73 ] . طابت لكم الجنّة ، فطيّبوا أنفسكم بالنعيم المقيم ، والثواب من الكريم ، والخلود الدائم ، أنتم المؤمنون الآمنون ، وأنا اللّه المؤمن المهيمن ، شققت لكم اسما من أسمائي لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون . أنتم أوليائي وجيراني وأصفيائي وخاصّتي وأهل محبّتي ، وفي داري سلام عليكم ، يا معشر عبادي المسلمين ! أنتم المسلمون ، وأنا السّلام وداري دار السلام ، سأريكم وجهي ، كما سمعتم كلامي ، فإذا تجليت لكم ، وكشفت عن وجهي الحجب فاحمدوني ، وأدخلوا إلى داري غير