السيد حيدر الآملي
395
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
العرش فيضعونه في تلك الأرض ، والجنّة عن يمين العرش ، والنّار من الجانب الآخر ، وقد علت الهيبة الإلهيّة ، وغلبت على قلوب أهل الموقف من إنسان وملك وجان ووحش ، فلا يتكلّمون إلّا همسا بإشارة عين ، وخفي صوت ، وترفع الحجب بين اللّه وبين عباده ، وهو كشف الساق ويأمرهم داعي الحق عن أمر اللّه بالسجود للّه فلا يبقى أحد سجد للّه خالصا على أيّ دين كان إلّا سجد السجود المعهود ، ومن سجد اتّقاء أو ( و ) رياء خرّ على قفاه ، وبهذه السجدة يرجّح ميزان أصحاب الأعراف لأنّها سجدة تكليف فيسعدون ويدخلون الجنّة ، ويشرع الحقّ في الفصل والحكم بين عباده فيما كان بينهم ، وأمّا ما كان بينهم وبين اللّه فإنّ الكرم الإلهي قد أسقطه فلا يؤاخذ اللّه أحدا من عباد اللّه فيما لم يتعلّق به حقّ للغير . وقد ورد من أخبار الأنبياء عليهم السّلام في ذلك اليوم ما قد ورد على ألسنة الرسل ودوّن النّاس فيه ما دوّنوا ، فمن أراد تفاصيل الأمور فلينظرها هنالك . ( في شفاعة الخاتم صلّى اللّه عليه وآله يوم القيامة ) ثمّ تقع الشفاعة الأولى من محمد صلّى اللّه عليه وآله في كلّ شافع أن يشفع ، فيشفع الشافعون ، ويقبل اللّه من شفاعتهم ما شاء ، ويردّ من شفاعتهم ما شاء ، لأنّ الرحمة في ذلك اليوم يبسطها اللّه في قلوب الشفعاء ، فمن ردّ اللّه شفاعته من الشافعين لم يردّها انتقاصا بهم ، ولا عدم رحمة بالمشفوع فيه ، وإنّما أراد بذلك إظهار المنّة الإلهيّة على بعض عباده فيتولّى اللّه سعادتهم ورفع الشقاوة عنهم ، فمنهم من يرفع ذلك عنه بإخراجه ( بإخراجهم ) من النّار إلى