السيد حيدر الآملي

379

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

إن ( السّماء ) تمطر مطرا شبه المني تمخض به الأرض فتنشأ منه النشأة الآخرة . وأمّا قوله تعالى عندنا : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [ الأعراف : 29 ] . هو قوله : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ [ الواقعة : 62 ] . وقوله : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا [ الأنبياء : 104 ] . وقد علمنا أنّ النشأة الأولى أوجدها اللّه تعالى على غير مثال سبق ، فكذا النشأة الآخرة يوجدها اللّه تعالى على غير مثال سبق مع كونها محسوسة بلا شكّ ، وقد ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من صفة نشأة أهل الجنة والنار ، ما يخالف ما هي عليه هذه النشأة الدنيا فعلمنا أنّ ذلك راجع إلى عدم مثال سابق ينشئها ( ينشئوها ) عليها وهو أعظم في القدرة ، وأمّا قوله : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الروم : 27 ] .

--> « في الدنيا والآخرة كما أحيى الميّت بملاقاة ميّت آخر ، أمّا في الدنيا فيلاقي ماء الرجل ماء المرأة فيحي اللّه الّذي كان في الأصلاب والأرحام حيّا . وأمّا في الآخرة فإنّ اللّه تعالى ينزل بين نفختي الصور - بعد ما ينفخ الأولى من دوين السماء الدنيا - من البحر المسجور الّذي قال اللّه تعالى : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [ الطور : 6 ] ، وهي منيّ كمنيّ الرجال ، فيمطر ذلك على الأرض فيلقى الماء المنيّ مع الأموات البالية فينبتون من الأرض ويحيون » . وعنه البحار ج 6 ص 329 الحديث 13 . وراجع مسند ابن حنبل ج 2 ص 262 وج 3 ص 286 ، وص 368 ، وج 4 ص 182 .