السيد حيدر الآملي
367
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وتصدّعت القلوب لهول المطّلع ، فيقول ذلك العنق المستشرف من النار عليهم : إنّي وكّلت بكلّ جبّار عنيد فليلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطير ( الطائر ) حبّ السّمسم ، فإذا لم يترك أحدا منهم في الموقف نادى نداء ثانيا : يا أهل الموقف : إنّي وكّلت بمن آذى اللّه ورسوله ، فيلقطهم كما يلقط الطير ( الطائر ) حبّ السّمسم من بين الخلائق ، فإذا لم يترك منهم أحدا نادى ثالثة : يا أهل الموقف إنّي وكّلت بمن ذهب يخلق لخلق اللّه فيلقط أهل التصاوير وهم الّذين يصوّرون الكنائس لتعبد تلك الصور ، والّذين يصوّرون الأصنام وهو قوله تعالى : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ؟ [ الصافات : 95 ] . فكانوا ينحتون لهم الأخشاب والأحجار ليعبدوها من دون اللّه ، فهؤلاء هم المصوّرون فيلقطهم هذا العنق المستشرف من بين الصفوف كما يلقط الطير حب السّمسم ، فإذا أخذهم اللّه عن آخرهم بقي الناس وفيهم المصوّرون ، الّذين لا يقصدون بتصويرهم ما قصد هؤلاء من عباداتها ( عبادتها ) حتّى يسألوا عنها لينفخوا فيها أرواحا تحيى بها وليسوا بنافخين كما ورد في الخبر في المصوّرين فيقفون ما شاء اللّه ينتظرون ما يفعل اللّه بهم والعرق قد ألجمهم « 188 » .
--> ( 188 ) قوله : كما ورد في الخبر المصوّرين . في المقام روايات كثيرة وردت عن طريقين ، نشير إلى بعضها هنا : أخرج البخاري ج 7 كتاب اللباس باب 508 الحديث 836 ، ص 307 ، بإسناده عن عبد اللّه بن عمر ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال :