السيد حيدر الآملي

360

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

رسالتنا الموسومة « برسالة المعاد في رجوع العباد » ، كما تقرّر ذكرها في الفهرس . وقليل قد اتّفق لأحد من المتقدّمين والمتأخرين مثل هذا الترتيب في الأصول الخمسة ، وكذلك في الفروع الخمسة كما ستعرفها بعد هذه الأبحاث ، لأنّ عند أكثرهم القيامات بحسب الصورة والمعنى لا تتعدىّ عن ثلاث : من الصغرى والوسطى والكبرى ، وما وقع نظرهم على هذا ، أي أنّ للآفاق قيامة صوريّة ومعنويّة ، وللأنفس كذلك ، وأنّ هذا كلّه يصير أثني عشر قيامة صوريّة ومعنويّة . والحمد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . وحيث فرغنا من هذا بقدر هذا المقام ، واجتهدنا في توضيحه وتحقيقه واختصاره وإيجازه ، ونظرنا فيه وفي غيره ، على إفادة الغير وإيصال المعنى إلى الأذهان المستعدّة . فنريد أن نضيف إلى هذا البحث أبحاث أخر في باب المعاد من كلام الشيخ الأعظم محي الدين الأعرابي قدّس اللّه سرّه ، منقول عن الفتوحات المكيّة ، وقد فعلنا ذلك في بحث المبدأ ، ونقلنا منه بقدر ذلك المقام أبوابا وفصولا متعدّدة على سبيل الانتخاب ، وإن شاء اللّه نفعل مثل هذا في هذا المقام بقدره ، واللّه أعلم وأحكم وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل . هذا ما انتخبنا من الفتوحات المكيّة في بحث المعاد والجنّة والنّار على سبيل النقل والاستشهاد في أبواب وفصول متعدّدة ، وأوّله من المجلد الأوّل [ ج 1 ص 314 إلى 307 ] :