السيد حيدر الآملي
342
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الصوريّة في الآفاق ، وهذا غير صحيح ، فنقول هذا سهل ، والرجوع إلى التقسيم الأوّل في غاية السهولة يسقط هذا الكلام ، وهو انّك إذا جعلت الستّة المعنويّة المتقدّمة من قبيل الأنفس وعددتها بالثلاث ، لأنّ الكلّ يرجع إلى شخص واحد في مراتب ثلاث ، وأضفت إليها الثلاث الصوريّة المتعلّقة بالأنفس ، وعيّنت للآفاق أيضا ثلاثة صوريّة ، وثلاثة معنويّة ، خرج الحساب صحيحا وسقط الاعتراض صريحا . فالثلاثة الأنفسيّة الصوريّة : الصغرى منها عبارة عن خلاص الشخص من حجاب البدن والنشأة الدنياويّة بالموت الطبيعي دون الإرادي ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « من مات فقد قامت قيامته » « 177 » . والوسطى منها عبارة عن خروجه من الدنيا ومكثه في البرزخ المسمّى بالقبر لقوله تعالى : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ المؤمنون : 100 ] . ولقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « القبر إما روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران » « 178 » .
--> ( 177 ) قوله : من مات فقد قامت قيامته . قد سبق منّا البحث عن مصادره في التعليق 147 فراجع . ( 178 ) قوله : القبر إما روضة . أخرجه الترمذي « في الجامع الصحيح » ج 4 كتاب صفة القيامة باب 26 ص 639 الحديث 2460 بإسناده عن أبي سعيد ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وروى قريب منه المجلسي في البحار ج 6 ص 218 الحديث 31 عن أمالي الطوسي