السيد حيدر الآملي
336
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأمّا القيامة الكبرى المعنويّة بالنسبة إلى أهل الحقيقة ( حياة الإنسان بالتوحيد الذاتي ) فهي عبارة عن مشاهدة بقاء الذوات كلّها بذات الحقّ تعالى بعد فنائها فيه فناء عرفان لا فناء عيان ، لقوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 26 - 27 ] . ولقوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ القصص : 88 ] . وبيان ذلك مفصّلا ، وهو أنّ من انكشف له ذات الحقّ تعالى ووجوده من بين الحجب الجماليّة والجلاليّة ، ورفع عنه حجب رؤية الغير مطلقا ، بحيث ما شاهد غيره أصلا وأبدا ، بل شاهد ذاتا واحدة متجلّية في مظاهر الأسمائيّة الغير المتناهية المتقدّم ذكرها في قولهم :