السيد حيدر الآملي
331
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الصفات ، وجنّة الذّات ، فجنّة ، الأفعال بالنسبة إليهم أوّل الجنّات في الدرجات الجنانيّة ، وقد ورد في اصطلاحهم تعريف هذه الجنّات مفصّلا ، نذكرها بعبارتهم ونرجع إلى غيرها وهي هذه : جنّة الأفعال هي الجنّة الصوريّة من جنس المطاعم اللذيذة والمشارب الهنيئة والمناكح البهيّة ثوابا للأعمال الصالحة وتسمى جنّة الأعمال وجنّة النفس ، هذا من حيث الصورة . ( نسبة الحق سبحانه إلى العالم نسبة روح الإنسان إلى جسده ) وأمّا من حيث المعنى الّذي نحن في صدده ، وهو أن يكون له مثل هذه المطاعم والملذّات من مشاهدة الأفعال في مظاهره الفعلي صادرة من فاعل واحد محبوب بالذات ، الّذي هو كالرّوح بالنّسبة إلى جسد هذا العالم ، لأنّ مشاهدة الفاعل في التوحيد الفعلي بعينه مشاهدة حقيقة الإنسان بالنسبة إلى جسده ، وتحريك أعضائه كلّها بها ، وباتفاق الأنبياء والأولياء والعارفين من أمّتهم نسبة الحقّ تعالى إلى العالم نسبة روح الإنسان إلى جسده وصورته ، ويعضد ذلك قوله : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 167 » . وقوله تعالى :
--> ( 167 ) قوله : من عرف نفسه . راجع الجزء الأوّل ص 243 التعليق 30 ، والجزء الثاني ص 524 التعليق 332 .