السيد حيدر الآملي

325

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

القيامة بعد الفناء المذكور الّذي هو الموت الحقيقي الجنّة الشهوديّة الّتي هي فوق جنّة الوراثة ، وجنّة النفس ، وإلى هذه الجنان الثلاث المعنويّة الحاصلة من هذه القيامات الثلاث أشار الشيخ الأعظم « 166 » في فتوحاته وقال : « اعلم أن الجنّات ثلاث جنّات : جنّة اختصاص إلهي وهي الّتي يدخلها الأطفال الذين لم يبلغوا حدّ العمل ، وحدّهم من أوّل ما يولد إلى أن يستهل صارخا إلى انقضاء ستة أعوام ، ويعطي اللّه من شاء من عباده من جنّات الإختصاص ما شاء ، ومن أهلها المجانين الّذين ما عقلوا ، ومن أهلها أهل التوحيد العلمي ، ومن أهلها أهل الفترات ، ومن لم يصل إليهم دعوة رسول . والجنّة الثانية ، جنّة ميراث ، ينالها كلّ من دخل الجنّة ممّن ذكرنا ومن المؤمنين ، وهي الأماكن الّتي كانت من أهل النار ( كانت معيّنة لأهل النّار ) لو دخلوها . والجنة الثالثة ، جنّة الأعمال وهي الّتي ينزل الناس فيها بأعمالهم ، فمن كان أفضل من غيره في وجوه التفاضل ، كان له من الجنّة أكثر ، وسواء كان الفاضل دون المفضول أو لم يكن ، غير أنّه فضله في هذا المقام بهذه لحالة ، فما من عمل إلّا وله جنّة ، ويقع التفاضل فيها بين أصحابها بحسب ما تقتضي أحوالهم » . ثم قال :

--> ( 166 ) قوله : أشار الشيخ الأعظم في فتوحاته . راجع الفتوحات المكيّة ، الباب الخامس والستون : « في معرفة الجنّة ومنازلها ودرجاتها » ، ج 5 ص 63 وص 73 .