السيد حيدر الآملي
322
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
لأنّ هذه كلّها جسمانيّة وتلك روحانيّة ، والفرق بينهما ظاهر ، وقوله أيضا : « والّذي نفس محمّد بيده إنّ الجنّة والنّار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله » . يدلّ على الجنّة المعنويّة دون الصوريّة ، وعلى العاجل دون الآجل ، وقد أشار إلى هذا مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بعبارة يفهم منها جميع ذلك وهو قوله : « قد أحياء عقله ، وأمات نفسه ، حتّى دقّ جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السّلامة ، ودار الإقامة ، ثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربّه » [ نهج البلاغة : الخطبة 220 ] . وهذا الكلام وإن كان بأسره مطلوب ، لكن قوله :
--> ذكره أيضا العارف الهمداني في بحر المعارف ج 1 ص 633 وقال : « والمراد به الإشراقات النوريّة الفائضة من قبل الحقّ تعالى الظاهرة على أهل الجنّة المعنويّة الساكنين في أرض قدسه ، فإذا أفيض عليهم تلك الإشراقات حصل لهم بها من المسرّات المبهّجة لهم المطربة لخواطرهم ما يوجب إشراق نفوسهم وتنوّرها بنور الحقّ تعالى » . وفي حديث رواه المجلسي في البحار ج 36 ص 296 الحديث 125 عن « الفضائل » و « الروضة » عن علي أمير المؤمنين عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « من أحبّ أن يلقى اللّه عزّ وجل وهو مقبل عليه غير معرض عنه فليتولّ عليّا » ، . . . إلى أن قال صلّى اللّه عليه وآله : « ومن أحبّ أن يلقى اللّه تعالى ضاحكا مستبشرا فليتولّ علي بن موسى الرضا عليه السّلام » .