السيد حيدر الآملي

32

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

إشارة إليه ، ومعنى « خلق » : جعل موجودا في الخارج ، فيكون تقديره : خلق له في الخارج ما كان مكنونا في ذاته وحقيقته ، فلا يتيسّر له حينئذ فعل إلّا ويكون ذلك الفعل من اقتضاء أعيانه وماهيّاته . هذا موضع تحقيق ، وفيه أسرار شريفة لا يطلع عليها إلّا الخواصّ من أهل اللّه ، لأنّها رشحة من أسرار القدر المنهيّ إفشاءها عند غير أهلها لقوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النساء : 58 ] . وكأنّه تعالى جلّ ذكره إشارة إلى هذا قال : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 17 » . لأنّ هذا سرّ مخصوص بخواصّ الأولياء ، وكبار الأنبياء الّذين قال فيهم :

--> أحدا » . الحديث . وقال عليه السّلام أيضا : « إن الايمان عشر درجات بمنزلة السلّم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولنّ صاحب الاثنين لصاحب الواحد : لست على شيء حتى ينتهي إلى العاشر ، فلا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك ، وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق ولا تحمّلنّ عليه ما لا يطيق فتكسره ، فإنّ من كسر مؤمنا فعليه جبره » . أصول الكافي ج 1 ص 44 ( باب آخر منه ) الحديث 2 و 1 . ( 17 ) قوله : أعددت لعبادي . أخرجه مسلم في صحيحه ج 4 كتاب الجنّة ( 51 ) الحديث 5 - 2 . ورواه الحلّي في عدّة الداعي ص 109 . وراجع الجزء الأوّل ص 307 التعليق 65 .