السيد حيدر الآملي
307
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> العلوم ج 4 ص 656 وأبو نعيم في حلية الأولياء ج 3 ص 121 والبحار ج 82 ص 171 ح 6 . وورد عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول اللّه عليه السّلام : « الموت كفّارة لذنوب المؤمنين » ، بحار الأنوار ج 6 ص 151 ح 3 وج 82 ص 178 ح 21 . وكما أنّ الموت نزع ، التوبة أيضا نزع ، قيل لعلي بن الحسين : ما الموت ؟ قال : « للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة ، وفكّ قيود وأغلال ثقيلة » . الحديث ، بحار الأنوار ج 6 ص 155 ، وورد عن جابر ، قال : قال الباقر عليه السّلام : « وعليكم بالتوبة والنزوع عمّا أنتم عليه » ، بحار الأنوار ج 46 ص 278 . قال صدر المتألهين في تفسيره ج 3 ص 399 : قوله : فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 54 ] ، تتميما لتوبتكم ، بترك الشهوات واللذات وإماتة القوى الحيوانيّة بمنعها عن دواعيها ، كما قيل : « من لم يعذّب نفسه لم يمنعها ، ولم يقتلها لم يحيها » . قد مرّت الإشارة إلى الموت الإرادي وذكرنا كلمات بعض الحكماء في التعليق 58 فراجع . تبصرة : لا يتحقق الموت إلّا بانقطاع التعلّق عن الدنيا وما فيها ، هذا هو الموت الصغير وبه تقوم القيامة الصغرى . وأمّا الموت الكبير والذي به تقوم القيامة الكبرى للميّت هو الّذي لا يتحقق إلّا بالانقطاع عن ما سوى اللّه سبحانه وتعالى . فهذان الموتان لا يستلزمان دائما خروج الروح عن البدن أي الموت الطبيعي المتعارف الذي لا بدّ لكل انسان أن يذوقه ، بل يمكن أن يتحقّقا أحيانا بدون ذلك الخروج وقبله ، وبل يمكن أن لا يتحقّقا بعد حتّى بعد الخروج إلّا بعد العبور عن عقباته اللازمة . فقولهم عليهم السّلام في المناجاة الشعبانية : « إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك » .