السيد حيدر الآملي

289

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

للمصلحة الكليّة ، فيكون حقّا ، لعصمتهم واستحالة صدور الكذب عنهم ، وكذلك الجنّة والنار المحسوستان كما وعدوا به حقّ ، لإمكانها وإخبار الصادق بها . ومنها ما قالوا في جواب قوم قالوا : إعادة المعدوم محال ، وإلّا لزم تخلل العدم في وجود واحد ، فيكون الواحد الاثنين وهو قولهم : ولمّا كان حشر الأجساد حقّا وجب أن لا يعدم أجزاء أبدان المكلّفين وأرواحهم بل بتبدّل التأليف والمزاج ، والفناء المشار إليه في قوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 26 - 27 ] . كناية عنه . ومنها ، ما قالوا في جواب قوم قالوا : حقيقة الإنسان عرض ، وهو قولهم : الّذي يشير إليه الإنسان حال قوله : أنا ، لو كان عرضا لاحتاج إلى محل يتّصف به ، لكن لا يتّصف شيء بالإنسان بالضرورة ، بل يتّصف هو بأوصاف غيره فيكون جوهرا ، ولو كان هو البدن أو شيئا من جوارحه لم يتّصف بالعلم ، لكنّه يتّصف به بالضرورة فيكون جوهرا عالما ، والبدن وساير الجوارح آلاته في أفعاله ، وذلك هو المسمّى بالروح في الشرع الإلهي ، ومع ذلك كلّه قد أختلف النّاس فيه اختلافا شديدا : فالدهريّة أنكروه وقالوا الإنسان ينعدم بموته ، فلا يكون له عود إلى الوجود . والقائلون بأن المعدوم شيء قالوا : بانّه ينعدم بموته ثمّ يعود إلى الوجود وحينئذ يثاب أو يعاقب ، أمّا انعدامه فلقوله تعالى :