السيد حيدر الآملي

279

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والخاصّة ، لأنّها من حيث هي هي صفة إلهيّة مطلقة ، ومن حيث استنادها إلى الأنبياء والأولياء مقيّدة ، والمقيّد متقوّم بالمطلق ، والمطلق ظاهر في المقيّد ، فولاية الأنبياء والأولياء كلّهم جزئيّات الولاية المطلقة ، كما أنّ نبوّة الأنبياء جزئيّات النبوّة المطلقة » . والنبوّة المطلقة ليست إلّا للحقيقة المحمديّة من حيث الظاهر ، والولاية المطلقة إلّا لباطنها من حيث الباطن ، لكن ظهور ولايته المطلقة مخصوصة بورثته المقيّدة من أولاده وأهل بيته من الأئّمة المعصومين عليهم السّلام كما بيّناه عند بحث انتساب العلم إليهم . فالنبوّة المطلقة كما هي مخصوصة به وبحقيقته بالأصالة ، وبعده بالأنبياء والرسل الّذين كانوا من مظاهره من آدم إلى عيسى عليه السّلام بالإضافة . فالولاية المطلقة يكون مخصوصة بعلي بن أبي طالب عليه السّلام وبحقيقته بالوراثة الحقيقيّة الأزليّة الذاتيّة ، وبعده بأولاده المعصومين عليهم السّلام بالإضافة إلى أن يختمها اللّه بالمهديّ عليه السّلام .

--> « الفتوحات المكيّة ، الباب السادس والستّون وثلاثمائة ، في معرفة منزل وزراء المهدي الظاهر في آخر الزمان الذي بشّر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو من أهل البيت عليه السّلام . ج 3 ص 327 . وقال في موضع آخر : الختم ختمان : ختم يختم اللّه به الولاية ، وختم يختم اللّه به الولاية المحمّدية . فأمّا ختم الولاية على الإطلاق فهو عيسى عليه السّلام . وأمّا ختم الولاية المحمّديّة فهي لرجل من الغرب من أكرمها أصلا ويدا ، وهو في زماننا اليوم موجود » . ( الفتوحات المكيّة ، الباب الثالث والسبعون ، الجزء الحادي والثمانون ، السؤال الثالث عشر ) .