السيد حيدر الآملي

272

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> للوقت ، بيد أزمّة التدبير الأعم ، يتبع تدبيره علمه ، وعلمه شهوده ، وشهود القدر ، فهو قلب الكون . قال شارح منازل السائرين التلمساني في شرح قول المؤلّف الأنصاري : « الفناء اضمحلال ما دون الحق علما ثمّ جحدا ثمّ حقا » ، في ص 570 هكذا بيانه : « الحقّ تعالى إذا رقّى عبده بالتدريج نوّر باطنه وعقله في العلم ، فرأى أن لا فاعل في الحقيقة إلّا اللّه تعالى ، فهذا توحيد العلم ، ولا يقدر طول العلم على أكثر من هذا بأدلته وبراهينه ، ثمّ إذا رقّاه الحقّ تعالى عن هذا المقام أشهده عود أفعاله إلى صفاته ، وعود صفاته إلى ذاته فحجب وجود السوى بالكلّيّة ، فهذا هو الاضمحلال جحدا ، ثمّ إن رقّاه الحقّ تعالى عن هذا المقام بأن أراه البحر الّذي فيه أغرق الأفعال والأسمال والصفات ، فذلك هو الاضمحلال حقّا ، أي أراه الحقّ المبين ، فهذه مراتب الاضمحلال ، وليس ورائها إلّا مبدأ السفر الثاني ، وهو الأخذ في البقاء حتّى يبلغ القطبيّة الكبرى » . قال السيد المؤلف في « جامع الأسرار » ص 223 : « والقطب ، والمعصوم ، أو القطب والإمام ، لفظان مترادفان ، صادقان على شخص واحد ، وهو خليفة اللّه في أرضه ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « اللهم بل لا تخلو الأرض من قائم للّه بحججه ، أمّا ظاهرا مشهورا ، أو خافيا مغمورا » . وقال أيضا فيه ص 420 : « وينبغي أن يكون الخاتم للولاية أعلم الخلق باللّه وأشرفهم بعد الختم النبوّة المطلقة ، كما أشار إليه الشيخ ( ابن العربي ) في فتوحاته في بيان المقام القطبي : « أن الكامل » ( إلى آخر ما ذكرناه آنفا ) . قال محي الدين العربي في فصوص الحكم « فصّ شيثي » : « إنّ الأعطيات إمّا ذاتيّة ، أو أسمائيّة ، فأمّا المنح والهبات والعطايا الذاتيّة فلا تكون أبدا إلّا عن تجلّي إلهي .