السيد حيدر الآملي

267

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> حجج اللّه تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره كما لا ينكشف وجه الحكمة لمّا أتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى عليه السّلام إلّا وقت افتراقهما . يا ابن الفضل ! إنّ هذا الأمر أمر من أمر اللّه ، وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه ، ومتى علمنا أنّه عزّ وجلّ حكيم ، صدّقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة ، وإن كان وجهها غير منكشف لنا » . وراجع في هذه الروايات وغيرها « بحار الأنوار » ج 52 ص 90 باب علّة الغيبة . وأيضا في الموضوع « علل الشرائع » الجزء الأوّل ص 243 ، باب 179 ، وأيضا أصول الكافي ج 1 ص 335 ، باب في الغيبة . وكتاب الغيبة للنعماني ص 92 باب ما روي في غيبة الإمام المنتظر . وأيضا كتاب « الغيبة » للشيخ الطوسي رضي اللّه عنه ص 199 فصل في ذكر العلّة المانعة لصاحب الأمر عليه السّلام من الظهور ، قال الشيخ فيه قبل ذكر الروايات : « لا علّة تمنع من ظهوره عليه السّلام إلّا خوفه على نفسه من القتل ، لأنّه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار وكان يتحمّل المشاقّ والأذى ، فإنّ منازل الأئمّة وكذلك الأنبياء عليهما السّلام إنما تعظم لتحمّلهم المشاقّ العظيمة في ذات اللّه تعالى » . قال المحقّق الحلّي في كتابه « المسلك في أصول الدّين » ص 282 : « وأمّا الوجه الّذي لأجله وقعت الغيبة ، فقد ذكر جماعة من فضلاء الأصحاب أنّ ذلك هو الخوف على نفسه » . قال ابن ميثم البحراني في كتابه « قواعد المرام » ص 190 : « والكلام في سبب غيبته واستتاره وطول عمره ، امّا الأوّل فنقول : إنّه لمّا وجب كون الإمام معصوما علمنا أنّ غيبته طاعة وإلّا لكان عاصيا ، ولم يجب علينا ذكر السبب ، غير أنّا نقول : لا يجوز أن يكون ذلك السبب من اللّه تعالى لكونه مناقضا لغرض التكليف ، ولا من الإمام نفسه لكونه معصوما ، فوجب أن يكون من الأمّة وهو الخوف