السيد حيدر الآملي

255

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> عنده القبيح سمّي عصمة . ولا بد أن يكون اللطف منفصلا من التمكين » . قال أبي الصلاح الحلبي في كتابه تقريب المعارف ص 79 : « ومن شرط اللطف أن يتأخّر عن التكليف ولو بزمان واحد لكونه داعيا ولا يتقدّر الدواعي إلى غير ثابت » . قال المحقّق الحلّي في كتابه « المسلك في أصول الدين ص 101 » : وأمّا المصالح الدينيّة فإنّها تنقسم إلى ما يقع عنده الطاعة ويسمّى لطفا بقول مطلق ، وإلى ما يكون المكلّف معه أقرب إلى الطاعة ويسمّى لطفا مقرّبا . قال الفاضل المقداد في كتابه : « إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين » ص 277 في شرح قول العلامة الحلّي : « ولم يكن له حظّ في التمكين » : « وبقوله : « ولم يكن له حظّ في التمكين » خرج القدرة والآلات الّتي يتمكّن من إيقاع الفعل ، فانّ هذه كلّها لها حظّ في التمكين إذ بدونها لا يمكن إيقاع الفعل ، وأمّا اللّطف فليس كذلك ، إذ وقوع الفعل الملطوف فيه بدونه ممكن لكن معه يكون الفعل إلى الوقوع أقرب بعد إمكانه الصرف » . قال الشيخ تقي الدين أبي الصلاح الحلبيّ المتوفّى سنة 447 في كتابه تقريب المعارف ص 79 : « فوصف هذا الجنس من الأفعال بأنّه لطف اشتقاقا من التلطّف للغير في إيصال المنافع إليه ، وتسمّى صلاحا لتأثيره وقوع الصلاح أو تقريب المكلّف إليه ، ويسمّى استصلاحا على هذا الوجه ، ويسمّى منه توفيقا ما وافق وقوع الملطوف به فيه عنده ، ويسمّى منه عصمة ما اختار عنده المكلّف ترك القبيح على كلّ حال . قال الفيض الكاشاني في كتابه « علم اليقين » ج 1 ص 123 : وإنّما سمّى فعل ما يقرّب العباد إلى اللّه تعالى ويبعّدهم عن المعاصي لطفا بهم ، لأنّ ذلك تلطيف لهم عن كثافة الجسم وتجريد إيّاهم عن الموارد الجسمانيّة .