السيد حيدر الآملي

249

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والأسماء الإلهيّة ، والأحكام الجليلة ، والمرادات الجسميّة . وكلّ نبيّ من آدم عليه السّلام إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله مظهر من مظاهر نبوّة الروح الأعظم ، فنبوّته ذاتيّة دائمة ، ونبوّة المظاهر عرضيّة منصرمة إلّا نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله فإنّها دائمة غير منصرمة ، إذ حقيقته حقيقة الروح الأعظم ، وصورته صورته الّتي ظهرت فيها الحقيقة بجميع أسمائها وصفاتها ، وساير الأنبياء مظاهرها ببعض الأسماء والصفات ، تجلّت في كلّ مظهر بصفة من صفاتها واسم من أسمائها إلى أن تجلّت في المظهر المحمّدي بذاتها وجميع صفاتها ، وختم به النّبوّة فكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله سابقا على جميع الأنبياء من حيث الحقيقة متأخرا عنهم من حيث الصورة كما قال : « نحن الآخرون السابقون » « 128 » .

--> ( 128 ) قوله : نحن الآخرون السابقون . أخرجه مسلم في صحيحه ج 2 ص 585 باب 6 « هداية هذه الأمّة » الحديث 21 و 20 و 19 وأخرجه أيضا ابن حنبل في مسنده بإسناده عن أبي هريرة عنه صلّى اللّه عليه وآله ، ج 2 ص 341 و 249 و 243 . وروي المجلسي ، نقلا عن ابن شهرآشوب ، في البحار ج 24 ص 4 الحديث 11 ، عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [ الواقعة : 10 - 11 ] ، قال : « نحن السّابقون ، ونحن الآخرون » . وروي أيضا في البحار ج 25 ص 22 نقلا عن كتاب « رياض الجنان » لفضل اللّه بن محمود الفارسي ، بإسناده عن جابر بن عبد اللّه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « أوّل ما خلق اللّه نوري ، ابتدعه من نوره واشتقّه من جلال عظمته ، فأقبل يطوف بالقدرة حتى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة ، ثمّ سجد للّه تعظما ، ففتق منه نور عليّ عليه السّلام ، فكان نوري محيطا بالعظمة ونور عليّ محيطا بالقدرة . . . إلى أن قال :