السيد حيدر الآملي

226

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

استعدادكم وقابليّاتكم من غير زيادة ونقصان ، وإن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها ، أي وإن تعدّوا هذه النعمة الّتي أنعم بها عليكم ظاهرا وباطنا بقوله : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [ لقمان : 20 ] . لم تقدروا عليها ولا على إحصائها فإنّها غير قابلة للحصر والعدّ ، وقوله : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [ التوبة : 51 ] . بيان لهذا المعنى وتأكيد بأنّ كلّ فعل يصدر منه لا يكون إلّا بمقتضى العدل والحكمة والقسط فيجب على العبد أن يتّكل ويعتمد على أفعاله وأقواله ، ولا يتحرّك إلّا بأمره وإشارته من غير التفات إلى غيره كما قال أيضا : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [ الزمر : 36 ] . وقال : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [ الطلاق : 3 ] . ومن هذا ثبتت قدمهم في مقام الاستقامة والتمكّن دائما ، أي قدم أهل الطريقة وأرباب العرفان في مقام التوكّل والتسليم والرضا وأمثال ذلك كما أشار إليه بقوله : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [ إبراهيم : 27 ] .