السيد حيدر الآملي
215
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
« ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله فالكلّ هو وبه ومنه وإليه » وهذا معنى قوله تعالى عند التحقيق : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الحديد : 3 ] . ومعنى قوله : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ فصّلت : 54 - 53 ] . لأنّ المحيط لا ينفكّ عن المحاط ولا المحاط عن المحيط ، والمحاط عند التحقيق أسماؤه وأفعاله وأثاره ، أو الوجود الإضافي الإمكاني الّذي لا حقيقة له في الخارج ، فلا يكون في الخارج إلّا هو ، ولهذا قال تأكيدا للأقوال المذكورة : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] . لأنّ الوجه هو الذات بالاتّفاق فيكون تقديره : أينما تولّوا من الأمكنة والجهات ، ثمّ ذاته ووجوده لأنّه المحيط ، والمحيط لا يكون مخصوصا بمحاط دون محاط ، ولا بموضع دون موضع ، واللّه بكلّ شيء محيط ، فافهم جدا مع انّه قد مرّ هذا البحث مرارا وسيجيء أيضا مرارا . ( في توحيدات الثلاث الفعلي والوصفي والذاتي ) فالتوحيد الفعلي كما أنّه عبارة عن إسقاط كلّ فاعل وفعل عن النظر حتّى يصل صاحبه إلى الفاعل الحقيقيّ الواحد الّذي هو مصدر كلّ الأفعال ، ويثبت قدمه العقليّ في التّوحيد الفعلي .