السيد حيدر الآملي

213

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ليس لها وجود أصلا لأن الوجود الحقيقيّ للبحر فقط ، والأمواج هالكة فانية في نفس الأمر ، وهذا أمر معقول يعرفه كلّ عاقل ، وبل أمر محسوس يعرفه كلّ ذي حسّ ، وفيه قيل : البحر بحر على ما كان في ( من ) قدم * إنّ الحوادث أمواج وأنهار لا تحجينك أشكال تشاكلها * عمن تشكّل فيها فهي أستار « 114 » فكما أنّ من شاهد البحر والأمواج والقطرات على الوجه المذكور ، وعرف أنّه ليس في الحقيقة وجود إلّا للبحر ، والأمواج والقطرات معدومات في نفس الأمر لأنّها ساعة فساعة في معرض الفناء والهلاك والزّوال ، وقال ليس في الحقيقة ولا في الخارج إلّا البحر ، فكذلك من شاهد الحقّ والخلق والمظاهر على ما يقرّر وعرف أنّه ليس في الحقيقة وجود إلّا للحقّ ، والخلق والمظاهر معدومات في نفس الأمر لأنّهم آنا فآنا في معرض الزوال والهلاك ، فإنّه يجوز له أيضا أن يقول : ليس في الحقيقة ولا في الخارج إلّا الحقّ ، وهذا معنى قولهم : « الباقي باق في الأزل ، والفاني فإن لم يزل »

--> ( 114 ) قوله : البحر بحر . الشعر منسوب إلى ابن العربي ، راجع جامع الأسرار ص 806 والفتوحات ج 3 ص 172 ، وتمام الشعر هكذا : ولا أقول بتكرار الوجود ولا * عود الوجود فما الأمر تكرار البحر بحر على ما كان من قدم * إنّ الحوادث أمواج وأنهار لا يحجبنّك أشكال تشاكلها * عمّن تشكّل فيها فهي أستار وكن فطينا بها في أيّ مظهره * فإنّ ذا الأمر إخفاء وإظهار وراجع الجزء الثاني ص 67 تعليقنا الرقم 28 .