السيد حيدر الآملي
210
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ما ينبغي ونطقوا لما نطق العارف مثلهم وهو قولهم : « سبحان من لا يوصل إليه إلّا به » ، وطابق قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « رأيت ربّي بربّي ، وعرفت ربّي بربّي » « 111 » . وحيث كان سلمان من أهل هذا المقام قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حقّه : « إنّ الجنّة أشوق من سلمان من سلمان إلى الجنّة » « 112 » . لأنّ الجنّة من الآخرة وسلمان من أهل اللّه الّذين هم فوق أهل الجنّة بمراتب كثيرة فكيف يشتاق إليها ؟ لأنّ التنزّل من الأعلى إلى الأدون نقص ، وفيه قال نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله : « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » « 113 » .
--> ( 111 ) قوله : رأيت ربي وعرفت ربّي . راجع التعليق الرقم 29 و 30 . ( 112 ) قوله : ان الجنّة أشوق من سلمان . راجع الجزء الأوّل من تفسير « المحيط الأعظم » ص 307 التعليق 66 وص 433 التعليق 111 وص 490 التعليق 143 . وأخرج الترمذي في « الجامع الصحيح » ج 5 كتاب المناقب باب 34 الحديث 3797 بإسناده عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الجنّة لتشتاق إلى ثلاثة : عليّ وعمّار ، وسلمان » . وراجع أيضا شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 7 ص 269 ، وشرح الخطبة 120 ، وراجع أيضا « إحقاق الحق » ج 16 ص 532 ، وج 6 ص 193 . أقول : والسّر في اشتياق الجنّة إلى هؤلاء الكرام ، هو أنّ مقامهم أعلى بمراتب من حيث الوجود والقرب ، من مقام الجنّة ومرتبتها ، ومعلوم أنّ الداني لمشتاق للوصول إلى العالي . ( 113 ) قوله : حسنات الأبرار سيئات المقرّبين كلام معروف ، ومنسوب إلى المعصومين ، ومضمونه مطابق للقواعد والأصول . ذكره عبد الرزاق القاساني في شرح منازل السائرين باب الصدق ، ص 226 ، نقلا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وذكره المجلسي في البحار ج 25 ص 205 والسيد علي خان المدني في رياض السالكين ج 2 ص 473 .