السيد حيدر الآملي
204
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> نذكر في المقام قسما من الآيات القرآنيّة وعدّة من الأحاديث الدالّة على العناوين الثلاثة المذكورة ، وامّا الآيات في بيان الإسلام ، منها قوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 14 ] . ومنها قوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [ آل عمران : 85 ] . ومنها قوله تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ الأحزاب : 35 ] . وأمّا الأحاديث ، منها ما رواه الكليني في الأصول من الكافي ج 2 ص 25 الحديث 1 باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان ، بإسناده عن سماعة قال : قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟ فقال : « الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه والتصديق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، به حقنت الدّماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس ، والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة ، إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر ، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن ، وإن اجتمعا في القول والصفة » . وينبغي أن يعلم أنّ هذه المرتبة المذكورة من الإسلام الّتي هي أدنى المراتب في سلوك الإنسان إلى اللّه سبحانه وتعالى ، غير مرتبة الإسلام بمعنى الانقياد الصرف الّتي درجتها أعلى حتّى بالنسبة إلى بعض مراتب الإيمان أيضا ، ويعتبر هذا الإسلام في القرآن الكريم من مقامات سيدنا إبراهيم الخليل عليه السّلام ، كما قال سبحانه وتعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزمر : 22 ] . وقال تعالى :