السيد حيدر الآملي

201

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وإلى هذا التوحيد أشار الشيخ أبو إسماعيل الهروي « 103 » قدّس اللّه سرّه أيضا في قوله : « وأمّا التوحيد الثّاني ، الّذي يثبت بالحقايق ، فهو توحيد الخاصّة ، وهو إسقاط الأسباب الظاهرة ، والصعود عن منازعات العقول ، وعن التعلّق بالشواهد ، وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلا ، ولا في التوكّل سببا ، ولا للنجاة وسيلة ، فيكون مشاهدا سبق الحقّ بحكمه وعلمه ، وضعه الأشياء مواضعها ، وتعليقه إيّاها باحايينها ، وإخفائه إيّاها في رسومها ، ويحقق معرفة العلل ، وتسلك سبيل إسقاط الحدث » . والفرق بين هذا التوحيد والتوحيد المخصوص بأهل الشريعة ، وهو

--> عليهم القول ، فيقولون : ربّنا نعم فأتنا بخير ممّا نحن فيه ، فيقول لهم تبارك وتعالى : رضاي عنكم ومحبّتي لكم خير وأعظم ممّا أنتم فيه ، قال فيقولون : نعم يا ربنا رضاك عنّا ومحبّتك لنا خير وأطيب لأنفسنا » ، ثمّ قرأ علي بن الحسين عليه السّلام هذه الآية : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ التوبة : 72 ] . وروي الشيخ الطوسي في أماليه الجزء السابع ص 200 بإسناده عن إسحاق بن عمّار ، عن الصادق عليه السّلام قال : « رأس طاعة اللّه الرضا بما صنع اللّه فيما أحب العبد وفيما كره ، ولم يصنع اللّه تعالى بعبد شيئا إلّا وهو خير له » . ( 103 ) قوله : أشار الشيخ أبو إسماعيل الهروي . راجع شرح « منازل السائرين » للقاساني ص 611 ، وللتلمساني ص 605 .