السيد حيدر الآملي
199
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأمّا توحيد أهل الطريقة ( في بيان التوحيد الفعلي والتوحيد الوصفي ) فهم أنّهم يشاهدون بعد حصول هذا التوحيد والوصول إليه بعين البصيرة أنّ الإله واحد ، وليس في الوجود غيره ولا فاعل سواه ، لقولهم : لا فاعل إلّا اللّه وليس في الوجود فاعل غيره ، فيقطعون النظر عن الأسباب والمسبّبات ، ويتّكلون عليه حقّ التوكّل ، يسلمون أمرهم إليه بالكلّي ، ويفرحون بما يجري عليهم منه ، ويرضون به ، لقوله : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [ المائدة : 119 ] . وبهذا يحصل لهم مقام التوكّل والتسليم والرضا وأمثالها لقوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [ الطلاق : 3 ] . ويصلون بذلك إلى مرتبة التوحيد الوصفي بعد الفعلي ويستحقّون به درجة جنّة الصفات ومقام الرّضا الّذي هو أعلى المقامات في التوحيد الوصفي كما أشار إليه الحقّ جلّ ذكره في قوله :