السيد حيدر الآملي
189
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
معدومة في نفس الأمر لقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ القصص : 88 ] . ولقوله : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 26 ] . ولقول العارفين بأجمعهم فيه : « ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله فالكلّ هو وبه وإليه » . وبهذا كان دعوة الأولياء والأئّمة من شيث إلى المهدي عليهم السّلام كما سيجيء إثباته في موضعه أيضا . ( الشرك الجليّ والشرك الخفيّ ) وليس غير هذين التوحيدين هناك توحيد آخر ، والدليل على حصره في القسمين ، هو أنّ الشرك الّذي هو بإزاء التوحيد منحصر في الشركين : الجليّ والخفيّ ، لأنّ الشرك إمّا أن يكون في الظاهر أو الباطن ، فإن كان في الظاهر كعبادة الأصنام والأوثان ، والحجر والمدر ، والشمس والقمر ، وأمثال ذلك فهو شرك جليّ لجلائه وظهوره بين أهل العالم المشار إليه في قوله تعالى : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً [ الفرقان : 3 ] . وهو بإزاء التوحيد الألوهي .