السيد حيدر الآملي
170
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> « ليس يخرج شيء من عند اللّه عزّ وجلّ حتّى يبدأ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ بأمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ بواحد بعد واحد ، لكيلا يكون آخرنا أعلم أولنا » . ومنها ، ما رواه الكليني في المصدر باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، الحديث 4 بإسناده عن محمّد بن إسحاق بن عمّا قال : قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السّلام : ألا تدلّني إلى من آخذ عنه ديني ؟ فقال : « هذا ابني عليّ ، إنّ أبي أخذ بيدي فأدخلني إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا بنيّ ! إنّ اللّه عزّ وجلّ قال : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] . وإنّ اللّه عزّ وجلّ إذا قال قولا وفي به . أقول : الحديث يدل بأن الجعل مستمرّ لا ينقطع قطّ ابدا والآن كما كان ، لولا العالم لانعدم العالم ، العالم يعني الإنسان الكامل الّذي علّمه اللّه سبحانه الأسماء كلّها فهو خليفة اللّه وصاحب العصر وأمام الهدى وقطب العالم . ومنها ، ما روى المجلسي في البحار ج 53 ص 46 الحديث 20 ، عن كتاب « منتخب البصائر » بإسناده عن عاصم بن حميد ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : قال أمير أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن اللّه تبارك وتعالى أحد واحد ، تفرّد في وحدانيّته ، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نورا ، ثمّ خلق من ذلك النور محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وخلقني وذرّيتي ، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت روحا فأسكنه اللّه في ذلك النور ، وأسكنه في أبداننا فنحن روح اللّه وكلماته ، فبنا احتجّ على خلقه ، فما زلنا في ظلّة خضراء ، حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ، ولا عين تطرف ، نعبده ونقدّسه ونسبّحه ، وذلك قبل أن يخلق الخلق ، وأخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان والنصرة لنا ، . . . إلى أن قال : وأنا عبد اللّه ، وأخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أنا أمين اللّه وخازنه ، وعيبة سرّه ، وحجابه ووجهه وصراطه وميزانه ، وأنا الحاشر إلى اللّه ، وأنا كلمة اللّه الّتي يجمع بها