السيد حيدر الآملي

155

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

من حرز اللّه ، مرفوع في حجاب اللّه ، مطويّ عن خلق اللّه ، مختوم بخاتم اللّه ، سابق في علم اللّه ، وضع اللّه عن العباد علمه ( وضع اللّه العباد عن علمه ) ، ورفع فوق شهاداتهم ، ومنع عقولهم بأنّهم لا ينالونه ( ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم لأنّهم لا ينالونه ) لا بحقيقة الربانيّة ، ولا بقدرة الصمدانيّة ، ولا بعظمة النورانيّة ، ولا بعزّة الوحدانيّة ، لأنّه بحر زاخر خالص للّه عزّ وجلّ ، عمقه ما بين السّماء والأرض ، عرضه ما بين المشرق

--> المعقولات الكلية ، وهو مرتبة القضاء الإلهي وهي مفاتيح الغيب لقوله : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الانعام : 59 ] . وهي أيضا خزائن الرحمة لقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [ الحجر : 21 ] . ثمّ بعده مرتبة الجزئيّات والشخصيّات المقدّرة بأوقاتها وأزمنتها المثبتة بهيئاتها في كتاب لا يجليها لوقتها إلّا هو ، وهذه المرتبة « عالم قدر » لقوله : وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ الحجر : 21 ] . وهذا هو « كتاب المحو والإثبات » كما أنّ السابق « اللوح المحفوظ » لقوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [ الرعد : 39 ] . وبعد ذلك مرتبة وجودات المعلومات في موادّها الخارجيّة الجزئيّة المكتوبة بمداد الهيولى الّتي تسمّى ب « البحر المسجور » و « الكتاب المبين » كما أشير في قوله : لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي [ الكهف : 109 ] . وفي قوله : لا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ الانعام : 59 ] . وهاتان المرتبتان قابلتان للتغير ، وبهاتين الأخيرتين يتّضح ( يسترجع ) عروض التغيّر في علمه تعالى بالحوادث من حيث هو معلوم ، لا بما هو علم ، وإن كانا أمرا واحدا بالذات ، وهذا ممّا لا يعلمه إلّا المحقّقون المحقّون ، المتحقّقون بالشهود . راجع أيضا الجزء الثاني من تفسير « المحيط الأعظم » ص 239 التعليق 97 .