السيد حيدر الآملي

153

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> « يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال عليه السّلام : طريق مظلم فلا تسلكه ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال عليه السّلام : سرّ اللّه فلا تكلّفه ( فلا تتكلّفه ) ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أمّا إذا أبيت فإنّي سائلك أخبرني أكانت رحمة اللّه للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة اللّه ؟ قال : فقال له الرجل : بل كانت رحمة اللّه للعباد قبل أعمال العباد ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قوموا فسلّموا على أخيكم فقد أسلم وقد كان كافرا ، قال : وأنطلق الرجل غير بعيد ، ثمّ أنصرف إليه فقال له : يا أمير المؤمنين أبالمشيئة الأولى نقوم ونقعد ، ونقبض ونبسط ؟ فقال لها أمير المؤمنين عليه السّلام : وإنّك لبعد ( لبعيد ) في المشيئة ، أما إنّي سائلك عن ثلاث لا يجعل اللّه لك في شيء منها مخرجا : أخبرني أخلق اللّه العباد كما شاء أو كما شاؤوا ؟ فقال : كما شاء ، قال عليه السّلام : فخلق اللّه العباد لما شاء أو لما شاؤوا ؟ فقال : لما شاء ، قال عليه السّلام : يأتونه يوم القيامة كما شاء أو كما شاؤوا ؟ قال : يأتونه كما شاء ، قال عليه السّلام : قم فليس إليك من المشيئة شيء » . عنه البحار ج 5 باب القضاء والقدر الحديث 35 ص 110 . أقول هناك في « البحار » للعلّامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان تعليق على كلام المجلسي ذيل الحديث ، نذكر ما بيّنه العلامة هنا مزيدا للفائدة ونذكر أيضا بعده كلام من صدر المتألهين الشيرازي . وامّا كلام العلامة هكذا : « كل واحد من آحاد الخلق محدود بحدود يتعيّن بها في وجوده كالطول والعرض واللون وسائر الأوصاف والروابط الّتي يرتبط بغيره بواسطتها ككون الإنسان ابن فلان وأخا فلان وأبا فلان وفي زمان كذا ومكان كذا وهكذا . وإذا أمعنت النظر في ذلك وجدت أن جميع أسباب وجود الشيء ذوات دخل في حدود وجوده سائر ما يتعلق بوجوده ، وأنّها هي الّتي يتقدّر بها الشيء ، غير أنّ كلّا من الأسباب أيضا يتقدّر بما يتقدّمه من المقدّرات ، ولا محالة تنتهي إليه سبحانه فعنده تعالى حقيقة