السيد حيدر الآملي
143
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأمّا باقي الأنبياء عليهم السّلام فرياضتهم ومجاهدتهم معلومة من كتبهم وصحفهم مفصّلا ، وعلى الإجمال من القرآن ، وذلك لا يخفى على أحد من العلماء ، ونعم الشاهد القرآن ، ونعم الدليل البرهان ، وكفى باللّه شهيدا وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل . وهاهنا أبحاث كثيرة نختصر منها على هذا ، ونشرع في القاعدة الثانية وتعيين كمال كلّ موجود وسيره وسلوكه صورة ومعنى بحسب هذا المقام وهي هذه وباللّه التوفيق .
--> المجلسي في بحار الأنوار ج 49 ص 60 نقلا عن أمالي الشيخ بإسناده عن عمرو بن عبد اللّه بن هند عن الباقر عليه السّلام قال : ( والحديث طويل فراجع ) فلمّا دخل ( يعني جابر بن عبد اللّه الأنصاري ) عليه ( يعني الإمام السجّاد علي بن الحسين عليهما السّلام ) وحده في محرابه قد أنصبته ( أنضته ) العبادة ، فنهض عليّ عليه السّلام فسأله عن حاله سؤلا حفيّا ( خفيّا ) ثمّ أجلسه بجنبه ، فأقبل جابر عليه يقول : يا أبن رسول اللّه أما علمت أنّ اللّه خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم ؟ وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ؟ فما هذا الجهد الّذي كلّفته نفسك ؟ قال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام : يا صاحب رسول اللّه أما علمت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، فلم يدع الاجتهاد وتعبّد ، بأبي هو وأميّ ، حتى انتفخ الساق وورم القدم وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا . الحديث . وأخرج البخاري في صحيحه كتاب التفسير باب 480 سورة الفتح الحديث 1262 ص 510 ج 6 ، وأيضا ابن حنبل في مسنده ج 4 ص 251 باسنادهما عن المغيرة بن شعبة ، قال : قام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى تورّمت قدماه فقيل له غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ، قال : أفلا أكون عبدا شكورا .