السيد حيدر الآملي
136
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وجوده في وجوده كفناء القطرة في البحر ، وفناء الجليلد في الماء وإن لم تفهم هذه الإشارات في صورة هذه المناسبات . ( بيان ما يحصل للإنسان بفناءه في الحقّ سبحانه ) نضرب لك مثلا تفهم منه مطلوبك من غير شكّ ، وذلك المثل وهو أن تعرف النار مثلا نوراني مضيء شفّاف يحصل منه الطبخ والنضج والإضائة وغير ذلك ، والفحم أو الحطب ظلماني مظلم كدر ما يحصل منه هذه الفوائد ، وبل في طبعه البرودة والغلظ واليبوسة وغير ذلك لكن إذا حصل له مجاورة النار تدريجا أو دفعيا واتصف به صار نارا ، وصدق عليه أنّه نورانيّ مضيء شفاف ، ويحصل منه كلّ ما يحصل من النار من الطبخ والنضج والإضائة وغير ذلك من الأوصاف ، ومن هذا قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من رآني فقد رأى الحقّ » « 76 » . وقال غيره : « سبحان ما أعظم شأني » « 77 » . وقال غيره : « أنا الحقّ » « 78 » .
--> ( 76 ) قوله : من رآني فقد رأى الحقّ . ذكرنا في تعليقنا الرقم 35 قدّ مرّ فراجع . ( 77 ) قوله : سبحانه ما أعظم شأني . قاله أبي يزيد ، راجع تعليقنا الرقم 36 . ( 78 ) قوله : أنا الحقّ . قاله الحلّاج ، قد مرّت الإشارة اليه في تعليقنا الرقم 36 .