السيد حيدر الآملي

120

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ولقوله : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] . وإن قلت : ذلك المناسبة الذاتيّة ممن حصلت لهم أو من أين حصلت . قلنا : هاهنا قولان : الأوّل على طريق أهل الشرع وأهل الظاهر ، وذلك راجع إلى عناية اللّه تعالى وإعطائه لهم هذه المراتب والمقامات لقوله : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ [ الأنبياء : 23 ] .

--> أ - التأمل في قوله صلّى اللّه عليه وآله في صدر الحديث : « من أهان لي وليا بارزني بالمحاربة » ، « من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب » ، « من أذلّ لي وليّا فقد استحلّ محاربتي » ، وجريه على عمل الذين عادوا وآذوا وأهانوا عليّا وفاطمة عليهما السّلام ، وأولادهما عليهم السّلام ، وهم أهل البيت وعترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ب - معنى الحديث في قرب النوافل هو التخّلق بأخلاق اللّه سبحانه وتحقق أسماء اللّه الحسنى وصفاته العليا في وجود الإنسان وأعماله ، وما ذكر في متن الحديث بأن اللّه سبحانه يكون سمع ذلك الإنسان ويده ورجله جاء من باب المثال وإلّا الحكم جار في لسان هذا الإنسان مثلا وساير قواه الظاهرة وفؤاده وساير قواه الباطنة أيضا . ج - معنى قرب الفرائض الّذي هو أعلى وأفضل بكثير من القرب النوافل هو كون الإنسان نفس أسماء الحسنى والصفات العليا ونفس وجه اللّه سبحانه وتعالى ، والإنسان في هذا المقام يكون عين اللّه ويد اللّه ووجه اللّه كما ورد كثيرا ومتواترا عن أئمّة أهل البيت عليهم آلاف التحية والسلام بأنهم : عين اللّه ، يد اللّه ، وجه اللّه ، وهم الأسماء الحسنى وغير ذلك . فان شئت الاطلاع فراجع الجزء الأوّل من تفسير المحيط الأعظم ص 214 تعليقنا الرقم 19 و 20 ذكرنا فيه بعض تلك الأحاديث ، وأيضا ص 441 التعليق الرقم 116 ، والجزء الثاني ص 453 تعليقنا فيه الرقم 237 .