السيد حيدر الآملي
115
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
إنزال الكتب وإرسال الرسل وإيجاب طاعتهم على النّاس يكون معه الناس إلى الصلاح أقرب ، ومن الفساد أبعد ، فهذا هو اللطف فيجب عليه ، ولأنّه لولا أن يفعل ذلك لكان تاركا للحسن وفاعلا للقبيح ، وهما محالان على اللّه تعالى . وبالجملة يجب عليه اللطف مع عباده لئلّا يلزم بإخلاله له هذه المفاسد والعلم بهذه المقدمات من ضروريّات هذا البحث وأكثرها بل بأجمعها منقولة من كتب أرباب الظاهر وأهل المنقول منهم ، لأنّه مطابق موافق لأغراض أهل الباطن . وإذا عرفت هذا نرجع إلى الغرض ونقول : اعلم أنّ الكمال والنقصان بحسب كلّ شخص من الأشخاص ونوع من الأنواع كما ستعرفه في موضعه ، وأمّا الكمال مطلقا فهو منحصر في معرفة اللّه تعالى وعبادته على حسب طبقاتها ومراتبها ، وأمّا النقصان مطلقا فهو الّذي يكون بإزاء هذه المعرفة أو الكمال على حسب مراتبها ومدارجها أيضا ، وحيث أنّ تحصيل هذه الكمالات والإخراج من هذه النقصانات لم يكن يتيسّر إلّا بتكميل قوّتي العلم والعمل ومقتضاهما ، فجميع سعيهم واجتهادهم وإرشادهم ودعوتهم كان في تكميل القوّتين وتحصيل هاتين القاعدتين المشار إلى الأولى بالأصول ، وإلى الثانية بالفروع ، ولهذا ما تعدى أوامرهم ونواهيهم من حيث الإجمال عنهما ، وإن استقريت عرفت تحقيق هذا من غير شك ولا شبهة ، والّذي قيل : إنّ جميع أوامر اللّه ونواهيه منحصرة في كلمتين من قول نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله اللّتين هما التعظيم لأمر اللّه والشفقة على خلق اللّه فهو مطابق لهذا القول ، لأنّ من قام بحق