السيد حيدر الآملي
110
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وقوله أيضا : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً [ النور : 21 ] . إشارة إليه ، ومعناه : ولولا فضل اللّه عليكم بإنزال الكتب ورحمته بإرسال الرسل ، ما زكى منكم من جهله وكفره أبدا ، لأنّ الشيء إذا كان بالقوّة لا بدّ له من آخر يخرجه إلى الفعل ، فكمال الّذي للموجودات والمخلوقات بالقوّة لولا الأنبياء والرسل وتكميل قوّتي العلمية والعملية
--> راجع في مضمون هذا الحديث تفصيلا بحار الأنوار ج 35 ص 28 الحديث 24 . وفيه عن الكاظم عليه السّلام قال : « ولولاهم ما عرف اللّه » . الحديث . وروي المجلسي في البحار ج 25 ص 4 الحديث 7 عن كنز الفوائد ، عن منهج التحقيق بإسناده عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه الصلاة والسلام قال : « إن اللّه تعالى خلق أربعة عشر نورا من نور عظمته قبل خلق آدم . . . فهي أرواحنا . . . إلى أن قال : ولولانا ما عرف اللّه » . الحديث . وروي مثله أيضا عن بصائر الدرجات باسناد مختلفة في ج 26 ص 106 الحديث 5 وص 107 الحديث 10 وص 247 الحديث 14 . قال الآلوسي في تفسيره « روح المعاني » ج 27 ص 25 . في تفسير الآية : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ : أي ليعرفون ، وهو عندهم إشارة إلى ما صححوه كشفا من روايته صلّى اللّه عليه وآله عن ربّه سبحانه أنّه قال : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف » ، وفي كتاب الأنوار السنيّة للسيّد نور الدين السمهوري بلفظ : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت هذا الخلق ليعرفوني فبي عرفوني » ، وفي المقاصد الحسنة للسخاوي بلفظ : « كنت كنزا لا أعرف فخلقت خلقا فعرفتهم بي فعرفوني » .