السيد حيدر الآملي
46
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فكما أنّ صاحب المال إذا بخل بحقوقه الواجبة عليه وأمسك عنه صار مذموما عند اللّه تعالى وعند النّاس دنيا وآخرة ، فكذلك صاحب العلم بالنسبة إلى حقوقه الواجبة عليه وإنفاقه على مستحقّيه وطالبيه ، كما أشار إليه جلّ جلاله في قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [ التّوبة / 75 - 76 ] . وشرعت آنئذ فيه وتوجهت إليه وجزمت على ترتيبه بالعزم الجازم والتوجّه التّامّ ، وقلت : انّ ذلك لمن عزم الأمور . ترجمة السيّد حيدر في كتب التّراجم رياض العلماء وحياض الفضلاء ج 2 ص 218 وص 225 : السيّد حيدر بن علي بن حيدر بن علي العلوي الحسيني الآملي المازندراني الصوفي المعروف بالآملي ، فاضل ، عالم ، مفسّر ، فقيه ، محدّث ، وكان من عظماء علماء الإماميّة . كان من أفاضل علماء الصوفيّة ، وقد كان إماميّ المذهب . واعلم أنّ الآملي هذا غير الآملي الّذي كان شارح القانون للشيخ الرئيس ، بل قد يقال : إنّه غير الآملي صاحب كتاب نفائس الفنون وغيره من الكتب أيضا . . . . وقد ذكره القاضي نور اللّه في مصائب النواصب وقال في مدحه : « إنّه من أصحابنا الإماميّة المتألّهين ، وإنّه السيّد العارف المحقّق الأوحدي ، وإنّه من علماء الشيعة ، وله كتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار وشرح الفصوص » . وقال فيه أيضا : « إنّ مشايخ الصوفيّة قد كانوا في الشيعة كسيّد حيدر الآملي صاحب كتاب جامع الأسرار ومنبع الأنوار وشارح الفصوص المسمّى شرحه بفص الفصوص ( نصّ النّصوص ) الّذي هو من أكابر الشّيعة ، بل ادّعى السيّد حيدر المزبور فيه أنّ الصوفي الحقيقي لا يكون إلّا شيعيا » . إلى أن قال : ويروي عن الشيخ فخر الدين ولد العلّامة وعن الحسن بن حمزة الهاشمي .