السيد حيدر الآملي
35
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
عشر الّتي هي الأصل في الكلّ ، وأمثال ذلك - من التواليف الّتي يبلغ تعدادها - إلى نحو أربعين كتابا ورسالة عربية وعجميّة ، ثمّ بعد الكلّ في هذه المدّة الطويلة الّتي هي ثلاثون سنة كاملة ، - فرغت أيضا - من تأويل القرآن الكريم الموسوم ب : « المحيط الأعظم والطود الأشم في تأويل كتاب اللّه العزيز المحكم » المرتّب على سبعة مجلّدات كبار ، بإزاء تأويل الشيخ الأعظم نجم الدين الرازي المعروف ب داية قدس اللّه سرّه فإنّه رتّب كتابه على ستة مجلّدات كبار بعد تسميته ب بحر الحقائق ومنبع الدقائق ، ونحن أردنا أن يكون لنا - تفسير - على قرنه من كلّ الوجوه ، وبمقتضى الحديث الوارد فيه أيضا : « إنّ للقرآن ظهرا وبطنا ، ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن » ، وبمقتضى اشتماله ( أي القرآن الكريم ) على السبعات المعلومة ، وغير ذلك ممّا أوجب ترتيبه عليها ، واشتهر ذلك التفسير في أكثر الأقاليم والبلدان ، وتحققت صورته عند أعاظم أهل التحقيق والعرفان ، وتقرّر بينهم أنّه عديم المثل والنظير لا سيّما في علوم القرآن : وأنّه ليس بكسب ولا اجتهاد ، بل إفاضة غيبيّة بطريق الكشف من حضرة الرّحمن ، ( فلمّا فرغت من هذه التواليف كلّها ) : قامت طائفة من أرباب التوحيد وخاصّته ، وجماعة من أهل اللّه وخلاصته ، والتمسوا منّي بالتماس لا مزيد عليه ، وبمبالغة لا يمكن أبلغ منها ، أن أكتب لهم شرح كتاب فصوص الحكم ، الّذي هو منسوب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأعطاه للشيخ الكامل المكمّل محيي الحقّ والملّة والدّين أبي عبد اللّه بن محمّد محمّد بن محمّد المغربي الأندلسي الحاتمي الطائي قدّس اللّه سرّه في النوم ، ليلة العشر الأخير من المحرّم سنة سبع وعشرين وستمائة ، بمحروسة دمشق ، وقال له : « يا فلان ، هذا فصوص الحكم خذه واخرج به إلى النّاس ينتفعون به » ، كما ذكره في أوّل الكتاب . فقبل قبول التماسهم ، والشروع في استدعائهم ، سألتهم عن سبب هذا الالتماس منّي وعن سبب تخصيصه بنا دون غيرنا ، فقالوا : أمّا سبب الالتماس على العموم فبصورتين ، الأولى منهما شوقنا وشغفنا إلى تحقيق معاني هذا الكتاب ومعارفه