السيد حيدر الآملي
27
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والإخوة والصّديق والرفيق ، ولبست دلقا يكون قيمته أقلّ من درهم لأنّه كان ملقاة من بعض الدورين ، وتوجّهت على هذا المنوال إلى زيارة جدّي رسول اللّه والأئمّة المعصومين عليهم السلام بنيّة الحجّ وزيارة بيت اللّه الحرام وبيت المقدس ، وكان ذلك بطريق الرّي وقزوين وأصفهان حتّى وصلت أصفهان بعد أن كنت فيه مدّة طويلة في زمان الشّباب وكثرة الجاه والمال . واجتمعت بخدمة المشايخ الّذين كانوا فيه ووقع من بينهم عقد الأخوّة والفتوّة بيني وبين الشيخ الكامل المحقّق نور الدّين طهراني ، وهو قرية على باب أصفهان من طرف دردشت ويسمّونها العوام تيران ، وهو في الأصل طهران بكسر الطاء ، وكان عارفا زاهدا مقبولا عند الخاصّ والعامّ ، وكانت الصّحبة بيننا وبينه أقلّ من الشهر ، ولبست الخرقة الصوريّة من يده بعد تلقين الذّكر الخاصّ دون العامّ ، وحصل لي من صحبته بهذه المدّة القصيرة فائدة كثيرة قدّس اللّه روحه العزيز ، وعزمت من أصفهان إلى دهستان في بلدهم الموسومة بإيذج ومال الأمير ، وبقيت هناك في صحبة شخص كامل عارف منتظرا اجتماع قفل بغداد ، وما اتّفق ذلك وحصل الرجوع إلى أصفهان من عارض جسمانيّ ، وبالجملة حتّى بعد مدّة وصلت إلى بغداد بطريق آخر ، وزرت المشاهد المقدّسة من مشهد أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ومشهد الحسين وموسى والجواد وسرّ من رأى عليهم السّلام ، وجاورتهم سنة كاملة ، ثمّ توجّهت إلى الكعبة بقصد الحجّ مجرّدا فقيرا مع عدم التمكّن الصّوري ، وزرت الرّسول صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة الأربعة بالمدينة ، ورجعت إلى العراق وسكنت المشهد المقدّس الغرويّ سلام اللّه على مشرّفه ، واشتغلت بالرّياضة والخلوة والطاعة والعبادة وطلب العلوم الحقيقيّة اللّدنيّة الإرثيّة دون الكسبيّة التّعليميّة ، ولم يكن هناك أحد يعرف هذا القسم ، وكان هناك شخص عارف كامل خامل الذّكر ، وليّ من أولياء اللّه ، اسمه عبد الرّحمن بن أحمد القدسي ، فقرأت عليه أوّلا كتاب منازل السائرين مع شرحه ، ثمّ كتاب فصوص الحكم مع شرحه ، ثمّ رسائل أخر ، ومضى على هذا زمان وكشف لي ببركة هذا وببركة المجاورة والتوجّه إلى حضرة الحقّ وحضرة الأئمّة عليهم السّلام ، أكثر كتب التّصوّف من المطوّلات المختصرات ، وكتبت عليها شروحا وحواشيا كما ذكرت في صدر هذا الكتاب مفصّلا ، وصفت بعد ذلك الكتب المذكورة في الفهرس ( الساقط عن النسخة ) الّتي هي قريبة إلى عشرين أو أربعة وعشرين كتابا ،