السيد حيدر الآملي
573
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
النّار ، واللّه ما نالوا ذلك إلّا بطاعته ، إنك إذن لأكرم على اللّه منهم . وضرب المأمون اسمه على الدّراهم والدنانير ، وكتب إلى الآفاق ببيعته ، وطرح السّواد ولبس الخضرة « 187 » . وقيل لأبي نواس لم لا تمدح الرّضا ( ع ) فقال : قيل لي أنت أفضل النّاس طرا * في المعاني وفي الكلام النبيه فلما ذا تركت مدح ابن موسى * وللخصال الّتي تجمعنّ فيه قلت : لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه « 188 » وتاسعهم ولده محمد الجواد ( ع ) ، وكان على منهاج أبيه في العلم والتّقى والجود ، ولما مات أبوه الرّضا ( ع ) ، شغف به المأمون لكثرة علمه ودينه ووفور عقله مع صغر سنّه ، فأراد أن يزوّجه ابنته أمّ الفضل وكان قد زوّج أباه الرّضا ( ع ) بابنته أمّ حبيب ، فغلظ ذلك على العباسيّين واستكبروه وخافوا أن يخرج الأمر منهم وأن يبايعه كما بايع أباه ، فاجتمع الأدنون منه وسألوه ترك ذلك وقالوا إنّه صغير لا علم عنده ، فقال : أنا أعرف به فإن شئتم امتحنوه فرضوا بذلك وجعلوا للقاضي يحيى بن أكثم مالا كثيرا على امتحانه في مسألة يعجزه فيها فتواعدوا إلى يوم ، فأحضره المأمون وحضر القاضي وجماعة العباسيّين ، فقال القاضي : أسألك عن شيء ، فقال له ( ع ) : سل ، فقال : ما تقول في محرم قتل صيدا ، فقال له الإمام ( ع ) : قتله في حلّ أو حرم ، عالما أو جاهلا ، مبتديا بقتله أو عائدا ، من صغار الصّيد أم من كبارها ، عبدا كان المحرم أو حرّا ، صغيرا كان أو كبيرا ، من ذوات
--> ( 187 ) قوله : وضرب المأمون اسمه على الدّراهم . . . الخ . قال المسعودي في مروج الذهب ج 3 ، ص 440 . المأمون وعلي بن موسى الرضا ( ع ) : ووصل إلى المأمون أبو الحسن علي بن موسى الرضا ، وهو بمدينة مرو ، فأنزله المأمون أحسن إنزال ، وأمر المأمون بجميع خواص الأولياء ، وأخبرهم أنه نظر في ولد العباس رضي اللّه عنهم ، فلم يجد في وقته أحدا أفضل ولا أحق بالأمر من علي بن موسى الرضا ، فبايع له بولاية العهد ، وضرب اسمه على الدنانير والدراهم ، وزوّج محمد بن علي بن الرضا بابنته أمّ الفضل ، وأمر بإزالة السواد من اللباس والأعلام وأظهر بدلا من ذلك الخضرة في اللباس والأعلام وغير ذلك . ( 188 ) قوله : وقيل لأبي نواس لم لم تمدح الرضا ( ع ) . . . الخ . أقول : ذكر الصدوق ( ره ) في عيون أخبار الرضا ج 2 ، ص 142 ، باب 40 ، الحديث 9 بإسناده عن محمّد بن سليمان النوفلي ، قال : إن المأمون لما جعل علي بن موسى الرضا ( ع ) ولي عهده وأن الشعراء قصدوا المأمون ووصلهم بأموال جمّة حين مدحوا الرضا ( ع ) وصوبوا رأي المأمون في الأشعار دون أبي نواس إذ أنه لم يقصده ولم يمدحه ، ودخل على المأمون ، فقال له : يا أبا نواس قد علمت مكان علي بن موسى الرضا منّي وما أكرمته به ، فلما ذا أخرت مدحه وأنت شاعر زمانك وقريع دهرك ؟ فأنشد يقول : قيل لي أنت أوحد الناس طرا * في فنون من الكلام النبيه لك من جوهر الكلام بديع * يثمر الدر في يدي مجتنيه فعليّ من جوهر الكلام بديع * والخصال التي تجمعن فيه قلت لا أهتدي لمدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه