السيد حيدر الآملي
569
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
إلا وقع وبه سمّوه الصادق الأمين ، وكان عبد الله بن الحسن جمع أكابر « 183 » العلويّين للبيعة لولديه ، فقال له الصادق ( ع ) : إن هذا الأمر لا يتم ، فاغتاظ من ذلك فقال : إنه لصاحب القباء الأصغر ، وأشار بذلك إلى المنصور ، فلما سمع المنصور بذلك فرح لعلمه بوقوع ما يخبر به وعلم أن الأمر يصل إليه ، ولما هرب كان يقول : أين قول صادقهم ، وبعد ذلك انتهى الأمر إليه . وسابعهم موسى الكاظم ( ع ) وهو ابنه وكان يدعى بالعبد الصالح ، وكان أعبد أهل وقته يقوم الليل ويصوم النهار ، سمّي الكاظم لأنه كان إذا بلغه عن أحد شيء بعث إليه بمال ، ونقل فضله المخالف والمؤالف ، قال ابن الجوزي - من الحنابلة « 184 » - عن شقيق البلخي قال : خرجت حاجّا في سنة تسع وأربعين ومائة ، فنزلت القادسية ، فإذا شاب حسن الوجه شديد السمرة ، عليه ثوب صوف مشتمل بشملة ، في رجليه نعلان ، وقد جلس منفردا عن الناس ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلّا على الناس ، واللّه لأمضيّن إليه وأوبّخنّه ، فدنوت منه فلمّا رآني مقبلا قال : يا شقيق اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [ سورة الحجرات : 12 ] .
--> ( 183 ) قوله : وكان عبد الله بن الحسن جمع أكابر . . . الخ . ذكره الشيخ المفيد ( ره ) في الإرشاد باب طرف من أخبار أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( ع ) ، ص 276 نقلا عن كتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصفهاني بخطّه ، بإسناده عن عبد الله بن محمد بن علي ( ع ) قال المفيد في ذيله إنّ الحديث مشهور لا تختلف العلماء بالآثار في صحّته وهو مما يدل على إمامة أبي عبد الله الصادق ( ع ) وأن المعجزات كانت تظهر على يده لإخباره بالغايات والكائنات قبل كونها كما كان يخبر الأنبياء ( ع ) فيكون ذلك من آياتهم وعلامات نبوّتهم وصدقهم على ربّهم عزّ وجلّ . ذكره أيضا المجلسي في بحار الأنوار ج 47 ، ص 120 نقلا عن الخرائج والجرائح . وذكره العلامة في مفتاح الكرامة ص 18 . ( 184 ) قوله : قال ابن الجوزي - من الحنابلة - عن شقيق البلخي . . . الخ . وهو جمال الدين أبو الفرج ، عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن محمّد بن جعفر الجوزي القرشي التيمي البكري البغدادي الفقيه الحنبلي ، الواعظ الحافظ ، المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة . وله كتب كثيرة منها : صفوة الصفوة ، وذم الهوى ، والأذكياء ، وذكر واقعة شقيق البلخي في صفوة الصفوة ج 2 ، ص 104 . وذكرها أيضا علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمّة ج 3 ، ص 4 ، والمجلسي في البحار عنه وعن غيره من الفريقين فراجع ج 48 ، ص 80 . وذكرها العلّامة الحلّي في منهاج الكرامة ص 19 .