السيد حيدر الآملي
565
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ورابعهم ، علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) ، وكان يصوم نهاره ، ويقوم ليله ، ويتلو الكتاب العزيز ، ويصلي كل يوم وليلة ألف ركعة ، ويدعو بعد كل ركعتين بالأدعية المنقولة عنه وعن آبائه ( ع ) ، ثم يرمي الصحيفة كالمتضجر ويقول : أنّى لي بعبادة عليّ « 176 » . وكان كثير البكاء حتى أخذت الدموع من لحم خدّيه « 177 » ، وسجد حتى
--> ذكره العلامة الحلّي ( ره ) في منهاج الكرامة ص 15 ، وراجع مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 3 ، ص 234 ، ونقل عنه المجلسي في البحار ج 22 ، ص 153 ، الحديث 7 ، ونقل الحديث أيضا عن الطرائف ص 52 نقلا عن الجمع بين الصحاح الستة عن سفيان ، وانظر أيضا إحقاق الحق ج 11 ، ص 6 - 315 رواه عن مناقب الكاشي ص 239 ( مخطوط ) نقلا عن الحنبلي في غاية السؤال . والحديث على ما في البحار نقلا عن المناقب هكذا : المناقب عن تفسير النقّاش بإسناده عن سفيان الثوري ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كنت عند النبي ( ص ) وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم ، وعلى فخذه الأيمن الحسين بن عليّ ، وهو تارة يقبل هذا ، وتارة يقبل هذا ، إذ هبط جبرائيل بوحي من ربّ العالمين ، فلما سرى عنه قال : أتاني جبرائيل من ربّي فقال : يا محمّد إنّ ربّك يقرأ عليك السلام ويقول : لست أجمعهما ، فافد أحدهما بصاحبه ، فنظر النبي ( ص ) إلى إبراهيم فبكى ، ونظر إلى الحسين فبكى ، وقال : إن إبراهيم أمّه أمة ، ومتى مات لم يحزن عليه غيري ، وأمّ الحسين فاطمة ، وأبوه عليّ ابن عمّي لحمي ودمي ، ومتى مات حزنت ابنتي ، وحزن ابن عمّي ، وحزنت أنا عليه ، وأنا أوثر حزني على حزنهما يا جبرائيل بقبض إبراهيم فديته للحسين ، قال : فقبض بعد ثلاث ، فكان النبي ( ص ) إذا رأى الحسين مقبلا قبّله وضمّه إلى صدره ورشف ثناياه وقال : فديت من فديته بابني إبراهيم . ( 176 ) قوله : وكان يصوم نهاره ويقوم ليله إلى أن قال : أنّى لي بعبادة علي ( ع ) ، الخ . روى المفيد ( ره ) في الإرشاد ص 256 ، بإسناده عن جابر الجعفي عن أبي جعفر ( ع ) قال : كان علي بن الحسين ( ع ) يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة . وروى أيضا في المصدر بإسناده عن سعيد بن كلثوم عن الصادق ( ع ) قال : ولقد دخل أبو جعفر ابنه ( ع ) عليه ، فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد فرآه قد اصفر لونه من السهر ، ورمصت عيناه من البكاء ودبرت جبهته ، وانخرم أنفه من السجود ، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، فقال أبو جعفر ( ع ) فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء فبكيت رحمة عليه وإذا هو يفكّر فالتفت إليّ بعد هنيئة من دخولي ، وقال يا بنيّ أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب ( ع ) فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده تضجّرا وقال من يقوى على عبادة علي ( ع ) . ( 177 ) قوله : وكان كثير البكاء . . الخ .