السيد حيدر الآملي

558

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

قال رسول اللّه ( ص ) : إن اللّه تعالى جعل لأخي علي فضائل لا تحصى كثرة ، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّا بها غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر ، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم ، ومن استمع لفضيلة من فضائله غفر اللّه له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع ، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر اللّه له الذنوب التي التبسها بالنظر ، ثم قال النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة ، ولا يقبل اللّه إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه . وهذا على سبيل الإجمال فيه وفيهم ( ع ) . وأما على سبيل التفصيل فقد ذكر الشيخ الأعظم جمال الدين بن المطهّر قدّس اللّه روحه العزيز في كتاب السلطان الموسوم بكشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ، فصلا جامعا مشتملا على فضل كل واحد واحد منهم وهو مناسب بهذا المقام نذكره ونختم عليه هذا البحث وهذه المقدمة بأسرها ، وهو هذا : ( مذهب الشيعة مأخوذ عن الأئمة المعصومين ( ع ) ) اعلم أن الإمامية أخذوا مذهبهم عن الأئمة المعصومين المشهورين بالفضل والعلم والزهد والورع ، والاشتغال في كل وقت بالعبادة والدعاء وتلاوة القرآن ، والمداومة على ذلك ، من الطفولة إلى آخر العمر الذين وردت فيهم آية الطهارة ، والعصمة ، وآية الابتهال ، وآية الإمارة للمسلمين ، وآية إيجاب المودة لهم « 174 » .

--> ( 174 ) قوله : ورد فيهم آية الطهارة والعصمة وآية الابتهال ، وآية إيجاب المودّة لهم . أقول : وأمّا آية الطّهارة في سورة الأحزاب الكريمة 33 : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . وأمّا الآية الكريمة العصمة ولعلّ المقصود منها الآية الكريمة 124 من سورة البقرة : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . وأمّا الآية الكريمة الابتهال : في سورة آل عمران 61 : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ .