السيد حيدر الآملي
550
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وهاهنا أبحاث ستعرفها عند بحث النبوة ، والرسالة والولاية ، والغرض حاصل بهذا المقدار وإذا تحقّقت هذه الضابطة الكلية ، فارجع بجميع قلبك وخاطرك إلى مطالعة الدائرتين المذكورتين المعبّر عنهما بالدائرة الآفاقية والأنفسية اللّتين هذه صورتهما « 168 » :
--> قال : أوحى اللّه إلى عيسى ( ع ) : يا عيسى ! آمن بمحمّد وأمر من أدركه من أمّتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمّد ما خلقت آدم ، ولولا محمّد ما خلقت الجنّة والنّار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه : لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه ، فسكن . وذكره السبكي في ( شفاء السقام ) ص 121 ، وكذلك الزرقاني في شرح المواهب 1 ، ص 44 . وأخرج الحاكم بعده حديثا ، ولفظه : قال رسول اللّه ( ص ) : لمّا اقترف آدم الخطيئة قال : يا ربّ ! أسألك بحق محمد لمّا غفرت لي ، فقال اللّه : يا آدم ! وكيف عرفت محمّدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب ! لأنّك لمّا خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلّا أحبّ الخلق إليك فقال اللّه : صدقت يا آدم إنّه لأحب الخلق إليّ ، ادعني بحقّه فقد غفرت لك ، ولولا محمّد ما خلقتك . وأخرجه البيهقي في ( دلائل النبوّة ) والطبراني في المعجم الصغير ، والسمهودي في وفاء الوفاء ص 419 ، والقسطلاني في المواهب اللدنيّة ، والزرقاني في شرحه 1 ، ص 44 ، والغرّامي في فرقان القرآن ص 117 . ( 168 ) قوله : فارجع بجميع قلبك وخاطرك إلى مطالعة الدائرتين المذكورتين المعبّرتين عنهما بالدائرة الآفاقيّة والأنفسيّة . أقول : لمّا كانت القراءة والمطالعة مشكلة أو صعبة نقدّم لكم متن الدائرتين زيادة في الفائدة وسهولة في القراءة والمطالعة ، والمتن هكذا : هذه صورة الدائرة الآفاقيّة تطبيقا بالأقطاب والأئمّة ، صورة ومعنى بحكم قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ الآية [ سورة فصّلت ، الآية : 53 ] . كلّيات هذه العوالم أربعة : ( الجبروت ، الملكوت ، الإنسان ، الملك ) بحكم الأسماء الّتي هي : الأوّل ، والآخر ، والظّاهر ، والباطن . القطب العالم ، الأرض الإنسان ، الهواء الحيوان ، الماء النّبات ، النّار المعدن . الجنوب الوتد الأوّل ، الشّمال الوتد الثّالث ، المشرق الوتد الرّابع ، المغرب الوتد الثاني . الحمل المرتضى ، الثّور الحسن ، الجوزاء الحسين ، السّرطان السّجّاد ، الأسد الباقر ، السنبلة الصّادق ، الميزان الكاظم ، العقرب الرّضا ، القوس التّقي ، الجدي النّقي ، الدّلو