السيد حيدر الآملي
547
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والشيخ الكامل صدر الدين القونوي قدس اللّه سره في تصانيفه ، وكالشيخ الأعظم محيي الدين الأعرابي قدس اللّه روحه العزيزة فإنه ذكر في فتوحاته بعد تشكيل الأفلاك وشكل فلك الأطلس وفلك المكوكب وما عليه من الصور ، وشكل أرض المحشر وشكل الجنة والنار وشكل الدنيا والآخرة ، وشكل العالم كله ، وشكل العرش والكرسي وما يتعلق بهما ، شكل الفلك الأطلس والبروج والجنّات ، وشجرة طوبى ، وسطح الفلك المكوكب وعيّن فيه شكل البروج المذكورة وحصر كل واحدة منها بملك يكون قيام أهل الجنة بهم كما أن قيام أهل الدنيا بالبروج المعلومة وسيرانها ، وقال : إن الشيعة من هذا قالوا بالأئمّة الاثني عشر ، وما يشعرون أن الأئمة ليسوا ( هؤلاء الملائكة ) ، بل الأئمة الاثنا عشر يأخذون منهم الفيض ، وعلى جميع التقادير قال بهم ونسب قيام الدنيا إليهم كما نسب قيام الجنّة إلى تلك الملائك ، والكل موافق لدعوانا ، وأوّل ذلك الفصل وهو الفصل من المجلّد الخامس « 166 » قوله : اعلم أن اللّه خلق في جوف هذا الكرسي الذي ذكرناه جسما شفافا مستديرا قسّمه اثني عشر قسما سمّى الأقسام بروجا وهي التي أقسم بها لنا في كتابه فقال : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ [ سورة البروج : 1 ] . وأسكن كل برج منها ملكا لأهل الجنة كالعناصر لأهل الدنيا فهم ما بين مائي وترابي وهوائي وناري وعن هؤلاء يتكوّن في الجنّات ما يتكون ، ويستحيل فيها ما يستحيل ويفسد ما يفسد ، أعني يفسد بتغيّر نظامه إلى أمر آخر ما هو الفساد المذموم المستخبث ، فهذا معنى يفسد فلا تتوهم ، ومن هذا قالت الإمامية باثني عشر إماما ، فإن هؤلاء الملائكة أئمة العالم الذي تحت إحاطتهم ، ومن كون هؤلاء الاثني عشر لا يتغيرون عن منازلهم لذلك قالت الإمامية بعصمة الأئمة ، لكنهم لا يشعرون أن الإمداد يأتي إليهم من هذا المكان وإذا سعدوا سرت أرواحهم في هذه المعارج بعد الفصل والقضاء ، إلى قوله : وجعل لكل نائب من هؤلاء الأملاك الاثني عشر ، في كل برج ملكه إياه ثلاثون خزانة تحتوي كل خزانة منها على علوم شتّى يهبون
--> ( 166 ) قوله : وأوّل ذلك الفصل الخ . الفتوحات المكيّة ج 3 ، ص 433 ، عنوان الفصل هكذا : فصل ثالث في الفلك الأطلس والبروج والجنات وشجرة طوبى وسطح الفلك المكوكب .