السيد حيدر الآملي

543

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وطرف ، وأما الأشياء الرباعية فمثل الطبائع الأربع التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، ومثل الأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض ، ومثل أجزاء الزمان التي هي الربيع والصيف والشتاء والخريف ، ومثل الجهات الأربع التي هي الشرق والغرب والجنوب والشمال وعلى هذا المثال إذا اعتبر وجد أشياء كثيرة مخمّسات ، مسدّسات ، ومسبعات بالغا ما بلغ ، وهذا المقدار يكفيك للتنبيه على حكمة الأعداد وخصوصياتها ، ومع ذلك هذا الكلام يرجع إلى عدد الأنبياء ( ع ) ، وأنهم لم انحصروا في مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي ، وإلى عدد الأوصياء ( ع ) وأنهم لِم كانوا منحصرين في مائة ألف وصيّ وأربعة وعشرين ألف وصيّ ، وإلى عدد الرسل وأنهم لِم كانوا مائة وثلاثة عشر رسولا وإلى أولي العزم وأنهم لم كانوا خمسة أو ستة أو سبعة على اختلاف الأقوال ، وإلى سور القرآن أيضا أنها لم كانت مائة وأربع عشرة سورة وغير ذلك من عدد الملائكة وحملة العرش والجنة والنار والحور والقصور ، وإلى الخلفاء الأربعة بعد النبي وإلى الماضين من بني العباس ، وإلى الأئمة الأربعة المعلومة من الفقهاء الّذين كانوا في زمانهم وبعدهم ، وأمثال ذلك من الأعداد ، وكذلك يرجع إليك ، فإن عندك الأولياء والأقطاب منحصرة في ثلاثمائة وستّة وخمسين عددا وهذا العدد ينقسم إلى ستّ طبقات كل طبقة عدد برأسها كالطبقة الأولى ، فإنها ثلاثمائة وكالثانية فإنها أربعون وكالثالثة فإنّها سبع ، وكالرابعة فإنّها خمس ، وكالخامسة فإنّها ثلاث ، وكالسادسة فإنّها فرد وهو القطب ، وأنت لست بعالم بسبب ذلك وإن سألوك عن تحقيقه عجزت عن الجواب عنه ، غاية ما في الباب تقول هذه كلمة اللّه وما نحن بعالمين بها ، وهذا الجواب بعينه جواب الشيعة الّذين أنت اعترضت عليهم في حقّ أئمتهم ( ع ) وأمثال هذه الاعتراضات ليست بجيدة ولا مستحسنة عند العقلاء فإنها إقرار بالجهل ودليل على قلة العقل لأنها اعتراضات من غير فائدة تحتها ، وكل كلام يكون خاليا عن الفائدة فهو ليس بكلام في الحقيقة . ( نظرية أهل التوحيد في عدد الأئمة ( ع ) ) وإذا عرفت هذا فاعلم أن لأرباب التحقيق الذين هم أهل التوحيد في هذا