السيد حيدر الآملي
538
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فالستة ، آدم ، نوح ، إبراهيم ، موسى ، عيسى ، محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وأنه لكل واحد منهم من الأوصياء المتواصلين به في الأزمنة المتباعدة والمتقاربة اثنا عشر وصيا يحفظون كلمته ويقيمون شريعته ما دام التكليف باقيا والوصي هو الحجّة بعد ذلك النبي وهو الإمام الناطق بتأويل الكتاب ، الصامت بحفظ الشريعة ، ويقيم الحدود ، ويسدّ الثغور ، وتقتصر به يد الظالم عن الظلم ، بكل ما يمكن منه . فالشريعة الأولة الفاتحة بآدم ( ع ) ، أوصياءها اثنا عشر وصيا ، وهم ، شيت ، هابيل ، قينان ، ميسم ، شيسم ، قادس ، قيذوق ، إتميخ ، آيتوخ ، إدريس ، دينوخ ، ناخوز .
--> أخرج الحديث مسلم في صحيحه ج 3 ، ص 1305 كتاب القسامة باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال الحديث 29 - ( 1679 ) . وأيضا أحمد بن حنبل في مسنده ج 5 ، ص 37 ، وص 73 . وأيضا البيهقي ج 5 ، ص 165 من كتاب الحج . وتمام الحديث ، على ما نقله مسلم بإسناده عن أبي بكرة عن النبيّ ( ص ) أنّه قال : إن الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات : ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ورجب شهر مضر الّذي بين جمادي وشعبان ، ثم قال : أيّ شهر هذا ، قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظنّنا أنّه سيسمّيه بغير اسمه ، قال : أليس ذا الحجّة ؟ قلنا : بلى ، قال : فأيّ بلد هذا ؟ قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، فسكت حتّى ظنّنا أنه سيسمّيه بغير اسمه ، قال : أليس بالبلدة ؟ قلنا : بلى ، قال : فأيّ يوم هذا ؟ قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظنّنا أنّه سيسميه بغير اسمه قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى يا رسول اللّه ! قال : فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ، وستلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم ، فلا ترجعنّ ( ترجعوا ) بعدي كفارا ( ضلالا ) يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا ليبلغ الشاهد الغائب ( منكم ) فلعلّ بعض من يبلّغه يكون أوعى له من بعض من سمعه . ورواه أيضا الصدوق ( رض ) في الخصال ج 2 ، ص 486 ، الحديث 62 بإسناده عن عبد الله بن عمر قال : نزلت هذه السورة : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، على رسول اللّه ( ص ) في أوسط أيّام التشريق ، فعرف أنّه الوداع ، فركب راحلته العضباء ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس كلّ دم كان في الجاهليّة فهو هدر ، إلى أن قال : يا أيها الناس إنّ الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم خلق السماوات والأرضين ، وإن عدّة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق اللّه السماوات والأرض الحديث والحديث طويل فراجع .