السيد حيدر الآملي
531
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الصّوريّة من يده بعد تلقين الذكر الخاص دون العام ، وحصل لي من صحبته بهذه المدّة القصيرة فائدة كثيرة قدّس اللّه روحه العزيز ، وعزمت من أصفهان إلى دهستان في بلدهم الموسومة بايذج ومال الأمير ، وبقيت هناك في صحبة شخص كامل عارف منتظرا اجتماع قفل بغداد ، وما اتّفق ذلك وحصل الرّجوع إلى أصفهان من عارض جسمانيّ ، وبالجملة حتّى بعد مدّة وصلت إلى بغداد بطريق آخر ، وزرت المشاهد المقدّسة من مشهد أمير المؤمنين عليّ ( ع ) ومشهد الحسين وموسى والجواد وسرّ من رأي ( ع ) وجاورتهم سنة كاملة ، ثمّ توجّهت إلى الكعبة بقصد الحجّ مجردا فقيرا مع عدم التّمكن الصّوري ، وزرت الرّسول ( ص ) والأئمّة الأربعة بالمدينة ، ورجعت إلى العراق وسكنت المشهد المقدس الغروي سلام اللّه على مشرفه ، واشتغلت بالريّاضة والخلوة والطّاعة والعبادة وطلب العلوم الحقيقيّة اللّدنيّة الإرثيّة دون الكسبيّة التّعليميّة ، ولم يكن هناك أحد يعرف هذا القسم ، وكان هناك شخص عارف كامل خامل الذّكر بين النّاس ( . . . . ) ، وليّ من أولياء اللّه ، اسمه عبد الرّحمن القدسي ( عبد الرّحمن بن أحمد مقدّسي ) فقرأت عليه أوّلا كتاب منازل السّائرين مع شرحه ، ثمّ كتاب فصوص الحكم مع شرحه ، ثمّ رسائل أخر ، ومضى على هذا زمان وكشف لي ببركة هذا وببركة المجاورة ، والتّوجّه إلى حضرة الحقّ وحضرة الأئمّة ( ع ) ، أكثر كتب التّصوّف من المطوّلات والمختصرات ، وكتبت عليها شروحا وحواشي كما ذكرت في صدر هذا الكتاب مفصّلا ، وصنّفت بعد ذلك ، الكتب المذكورة في الفهرست الّتي هي قريبة إلى عشرين أو أربعة وعشرين كتابا ، وذلك في مدّة أربع وعشرين سنة ، وكان آخر تلك الكتب هذا التأويل ، والحمد للّه على ذلك . ( صورة إجازة فخر المحققين للسيد المؤلف وتعبيره له بزين العابدين الثاني ) وكنت قد قرأت قبل هذا الحال والاشتغال بهذه الأحوال على الشيخ الأعظم الأكمل سلطان العلماء والمحققين ، فخر الحقّ والملّة والدّين ابن المطهر الحلّي قدس اللّه سرّه من علوم أهل البيت ( ع ) خلاف الّذي قرأت في العجم كتبا كثيرة في الأصول والفروع تقليدا واستجازة ، وكان يخاطبني بزين العابدين الثّاني ، ويعتقد فيّ أنّي دون العصمة ، ممّا كان يشاهد من حسن سيرتي ولطف طريقتي ، وكتب لي